(رعن) الراء والعين والنون أصلان: أحدهما يدلُّ على تقدُّم في شيءٍ، والآخر يدلُّ على هَوَج واضطراب. فالأول الرَّعْن: الأنْف النادر من الجبَل. قال ابنُ دُريد: وسمِّيت البَصرة رعناءَ لأنَّها تشبّه برَعْن الجبل. وهو قولُ الفرزدق:
ما كانت البَصرة الرَّعناءُ لي وطَنا (1)
لولا ابنُ عُتبةَ عمروٌ والرّجاءُ له
ويقال جَيْشٌ أرْعَنُ، إذا كانت له فُضولٌ كرُعُون الجِبال.
والأصل الآخَر قولهم أرعَنُ: مستَرْخٍ. قالوا: هو من رَعَنَتْه الشمسُ، إذا آلَمتْ دِماغه. يقال مِن ذلك: رجلٌ مَرعُون. ويقال: رَعُنَ الرَّجُل يَرْعُن رعَنًا، فهو أرْعَن، أي أهْوَج، والمرأة الرّعناءُ. فأمّا قولُه جل ثناؤه { لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا } [البقرة 104] ، فهي كلمةٌ كانت اليهود تَتَسابُّ بها، وهو من الأَرْعَن. ومن قرأها { رَاعِنًا } ، منونة فتأويلُها لا تقولوا حُمْقًا من القَول. وهو من الأوَّل؛ لأنّه يكونُ كلامًا أرْعَنَ، أي مضطربًا أهوج. ويقال: رحَلُوا رِحْلَةً رَعنْاءَ، أي مضطرِبة. قال:
* ورحلوها رِحْلَةً فيها رَعَنْ (2) *
وذلك إذا لم تكن على الاستقامة.
(رعي) الراء والعين والحرف المعتل أصلان: أحدهما المراقَبة والحِفظ، والآخَر الرجوع.
فالأوَّل رعَيْتُ الشَّيءَ، رقَبتُه؛ ورَعَيْته، إذا لاحَظْتَه. والراعِي: الوالي. قال أبو قيس:
مَرْعِيُّ في الأقوام كالرّاعِي (3)
ليس قطًا مِثْلَ قُطّيٍّ ولا الْ
والجميع الرِّعاء، وهو جمعٌ على فِعالٍ نادرٌ، ورُعاةٌ أيضًا. وراعيت [الأمر (4) ] : نظرت إلامَ يصيرُ. ورعَيْتُ النُّجُومَ: رقَبْتُها. قالت الخنساء:
(1) رواية ياقوت (البصرة) واللسان (رعن) :
* لولا أبو مالك المرجو نائله *
... والبيت لم يرو في ديوان الفرزدق.
(2) البيت من رجز يروى لخطام المجاشعي، وللأغلب العجلي. اللسان (رعن) .
(3) البيت في اللسان (رعي، قطا) . وقصيدته في المفضليات (2: 84-86) .
(4) التكملة من المجمل.