فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 2406

(أدل) الهمزة والدال واللام أصلٌ واحدٌ يتفرّع منه كلمتان متقاربتان في المعنى، متباعدتان في الظَّاهر. فالإدْلُ اللّبَنُ الحامض. والعرب تقول: جاء بِإدْلَةٍ ما تُطاقُ [حَمَضًا (1) ] ، أي من حموضتها. قال ابن السكّيت: قال الفرّاء: الإدْلُ وجَع العنق. فالمعنى في الكراهة واحد، وفيه على رواية أبي عبيد قياسٌ أجود ممّا ذكرناه، بل هو الأصل. قال أبو عبيد: إذا تلبّد اللبن بعضُه على بعضٍ فلم ينقطع فهو إدْلٌ (2) . وهذا أشبهُ بما قاله الفرّاء، لأنّ الوجع في العنق قد يكون من تضامِّ العروق وتلَوِّيها.

(أدم) الهمزة والدال والميم أصلٌ واحد، وهو الموافقة والملاءمة، وذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمُغيرةِ بن شُعْبة- وخَطَب المَرْأَةَ-:"لو نظَرْتَ إليها، فإنّه أحْرَى أن يُؤْدَمَ بينكما". قال الكسائيّ: يُؤدَم يعني أن يكون بينهما

المحبّة والاتفاق، يقال أَدَمَ يَأدِمُ أَدْمًا. وقال أبو الجرّاح العُقَيليّ مِثْلَه. قال أبو عُبيد: ولا أرى هذا إلاّ من أَدْمِ الطّعام، لأنّ صلاحَه وطِيبه إنّما يكون بالإدام، وكذلك (3) يقال طعام مَأْدوم. وقال ابن سيرِينَ في طعام كفّارة اليمين:"أَكْلَةٌ مأْدُومَةٌ حَتّى يَصُدُّوا". قال: وحدّثني بعضُ أهل العلم أنّ دُريدَ بنَ الصِّمّة أراد أن يطلق امرأته فقالت:"أبا فلان، أتُطَلِّقُني، فوالله لقد أطعمتك مأدُومي وأبْثَثْتُك مكتومي، وأتيتُك بَاهِلًا غيرَ ذاتِ صرار (4) ". قال أبو عبيد: ويقال آدَم اللهُ بينهما يُؤْدِم إيدامًا فهو مُؤْدَمٌ بينهما. قال الشاعر:

* والبيضُ لا يُؤْدِمْنَ إلاّ مُؤْدَمَا (5) *

(1) التكملة من اللسان (أول) والغريب المصنف 84.

(2) النص في الغريب المصنف 84.

(3) في اللسان (14: 273) :"ولذلك".

(4) القصة في اللسان (14: 274) ، وستأتي في (بهل) .

(5) البيت وتفسيره في اللسان (14: 273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت