(جرم) الجيم والراء والميم أصلٌ واحد يرجع إليه الفروع. فالجرْمُ القطْع. ويقال لِصَِرام النَّخل الجَِرَام. وقد جاءَ زمن الجَِرَامِ. وجَرَمْتُ صُوف الشَّاةِ وأخذته. والجُرَامةُ: ما سقطَ من التّمْرِ إذا جُرِم. ويقال الجُرامة ما التُقِط من كَرَبِهِ بعد ما يُصْرَمُ. ويقال سنة مجَرَّمَةٌ ، أي تامّة، كأنها تصرَّمَت عن تمام. وهو من تجرَّم الليلُ ذَهَب. والجَرَام والجَريم: التَّمْر اليابس. فهذا كلُّه متّفقٌ لفظًا ومعنىً وقياسًا.
ومما يُردّ إليه قولهم جَرَم، أي كَسَب؛ لأن الذي يَحُوزُه فكأنه اقتطَعَه. وفلانٌ جَرِيمةُ أهله، أي كاسِبُهم. قال:
جَريمةَ ناهضٍ في رَأسِ نِيقٍ
تَرَى لِعظامِ ما جَمَعَتْ صَلِيبا (1)
يصف عقابًا. يقول: هي كاسِبَةُ ناهضٍ. أراد فرخَها. والجُرْم والجَريمة: الذَّنْب وهو من الأوَّل؛ لأنه كَسْبٌ، والكَسْب اقتطاع. وقالوا في قولهم
"لا جَرَم": هو من قولهم جَرَمْتُ أي كسَبت. وأنشدوا:
ولقد طعنتُ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً
جَرَمَتْ فَزَارَةَ بَعْدَها أن يَغْضَبُوا (2)
أي كَسَبَتْهُمْ غضبًا. والجَسَدُ جِرْمٌ، لأنّ له قَدْرًا وتَقْطيعًا. ويقال مَشْيَخَةٌ جِلّةٌ جَريم، أي عظام الأجرام.
فأمّا قولُهم لصاحب الصَّوت: إنه لحسن الجِرْم، فقال قوم: الصَّوْتُ يقال له الجِرْم. وأصحُّ من ذلك قول أبي بكر بن دريد إنَّ معناه حَسنُ خروجِ الصّوتِ من الجِرْم. وبنو جارمٍ في العرب. والجارم: الكاسب، وهو قول القائل:
* والجارميُّ عميدُها (3) *
(1) البيت لأبي خراش الهذلي من قصيدة في القسم الثاني من مجموع أشعار الهذليين 57 ونسخة الشنقيطي 70. وأنشده في المجمل واللسان (جرم) .
(2) البيت لأبي أسماء بن الضريبة، كما في اللسان (جرم) .
(3) جزء من بيت في اللسان (جرم) . وهو بتمامه:
إذا ما رأت شمسًا عب الشمس شمرت
إلى رملها والجارمي عميدها
ورواية اللسان (عبأ) :"والجرهمي عميدها".