فأمّا الألف التي تجيء بعد الخاء في هذا الباب، فإنّها لا تخلو من أن تكون من ذوات الواو [أو] من [ذوات] الياء. فالخال الذي بالوجه هو من التلوُّن الذي ذكرناه. يقال منه رجل مَخِيلٌ ومخُول. وتصغير الخال خُيَيْلٌ فيمن قال مَخِيل، وخُوَيْلٌ فيمن قال مَخُول. وأما خالُ الرَّجُل أخو أُمِّه فهو من قولك خائل مالٍ، إذا كان يتعهَّدُه. وخالُ الجيش: لواؤُه، وهو إمّا من تغيُّرِ* الألوان، وإمّا أن الجيشَ يُراعونَه وينظُرون إليه كالذي يتعهَّد الشيء. والخال: الجبل الأسود فيما يقال، فهو من باب الإبدال.
(خام) وأما الخاء والألف والميم فمن المنقلب عن الياء. الخامَةُ: الرّطْبة من النّبات والزّرْع. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ المؤمِنِ مَثَلُ الخامَة من الزّرع" (1) . وقال الطرمّاح:
فَمتى يَأنِ يَأْتِ مُحْتَصِدُهْ (2)
إنّما نحن مثل خامةَ زَرْعٍ
فهذا من الخائم، وهو الجبان الذي لا حَرَاك به.
وأمّا الخاء والألف والفاء فحرف واحدٌ، وهو الخافَةُ، وهي الخَريطة من الأدَم يُشتار فيها العسَل. فهذه محمولةٌ على خَيْف الضَّرع، وهي جِلدتُه. والقياس واحد.
خبت - خبث - خبج
{باب الخاء والباء وما يثلثهما}
(خبت) الخاء والباء والتاء أصلٌ واحد يدلُّ على خُشوع: يقال أَخْبَتَ يخبِتُ إخباتًا، إذا خشَع. وأخْبَتَ لله تعالى. قال عزّ ذكره: { وَبَشِّرِ المُخْبِتِين } [الحج 34] ، وأصلُه من الخَبْت، وهو المفازة لا نباتَ فيها.
(1) تمامه كما في اللسان:"تميلها الريح مرة هكذا ومرة هكذا".
(2) ديوان الطرماح 113 واللسان (خوم) . وقد سبق في (حصد) ص 71 من هذا الجزء.