فصار بذلك مدحًا لهم. وتقول العرب: فلان أَنْفِي، أي عِزِّي ومَفْخَرِي. قال شاعر:
* وأَنْفِي في المَقامَة وافتخارِي *
قال الخليل: أنْف اللِّحية طرَفُها، وأنف كلّ شيءٍ أوّله. قال:
* وقد أخَذَتْ مِن أَنْفِ لحيتَك اليدُ (1) *
وأنف الجبَل: أوّلُه وما بدا لك منه. قال:
خذا أنْفَ هَرْشَى أَوْ قَفَاها فإنّه
كِلا جانِبَيْ هَرْشَى لهنَّ طريقُ (2)
قال يعقوب: أنف البرد: أشدُّه. وجاء يعدُو أَنْفَ الشدّ، أي أشدّه. وأنف الأرض: ما استقبل الأرضَ من الجَلَد والضّواحي. ورجل مِئنافٌ: يسير في أنْف النهار. وخَمْرَةٌ أُنُفٌ أَوّلُ ما يَخرج منها. قال:
أُنُفٍ كَلَوْنِ دمِ الغَزالِ مُعَتَّقٍ
من خَمْرِ عانَةَ أو كُرُوم شِبَامِ (3)
وجارية أُنُفٌ مُؤتَنِفَة (4) الشّباب. قال ابنُ الأعرابي: أَنَّفت السِّراج إذا أحْدَدتَ طرفَه وسوَّيته، ومنه يقال في مدح الفَرس:"أُنِّفَ تأنيف السَّيْر"أي قُدَّ وسُوِّي كما يسوَّى السَّيْر. قال الأصمعيّ: سنانٌ مؤنَّف أي محدَّد. قال:
بكُلِّ هَتُوفٍ عَجْسُها رَضَوِيّةٍ
وسهمٍ كسَيْف الحميريِّ المؤنَّفِ
والتأنيف في العُرقوب: التَّحديد، ويُستَحبُّ ذلك من الفرس.
(أنق) الهمزة والنون والقاف يدلّ على أصلٍ واحد، وهو المُعْجِبُ والإعجاب. قال الخليل: الأَنَق الإعجاب بالشَّيء، تقول أَنِقْت به، وأنا آنَقُ به أَنَقًَا، [وأنا به أَنِقٌ (5) ] أي مُعْجَبٌ. وآنَقَني يُونِقُني إيناقًا. قال:
(1) هو لأبي خراش الهذلي. انظر اللسان (10: 356) . وصدره .
* تخاصم قومًا لا تلقى جوابهم *
(2) هرشى: ثنية في طريق مكة. ويروى:"خذي أنف هرشى". ويروى:"خذا جنب هرشى". انظر المقاييس واللسان (هرش) . ولم أجد للبيت نسبة.
(3) البيت لامرئ القيس في ديوانه 162. وعانة وشبام: موضعان.
(4) في الأصل:"مؤتنف".
(5) تكملة يقتضيها السياق. انظر أول المادة في اللسان.