(برص) الباء والراء والصاد أصلٌ واحدٌ، وهو أن يكون في الشيء لُمْعَةٌ تخالف سائرَ لونه، من ذلك البرصُ. وربما سمَّوا القمرَ أبرص. والبَرِيص مثل البصيص، وهو ذلك القياس. قال:
* لهنّ بخدِّهِ أبدًا بريصُ (1) *
والبِرَاصُ بِقَاعٌ في الرّمل لا تُنْبِتُ (2) . وسامُّ أبْرَصَ معروفٌ. قال القُتيبيّ: ويجمع على الأبارِصِ. وأنشد:
واللهِ لو كنتُ لهذا خالصا (3)
لكُنتُ عبدًا يأكل الأبارِصَا (4)
وقال ثعلب في كتاب الفصيح: وهو سامُّ أبْرَص، وسامّا أبرصَ، وسَوامُّ أبرصَ.
(برض) الباء والراء والضاد أصل واحد، وهو يدلُّ على قلّةِ الشيء وأخذِهِ قليلًا قليلًا. قال الخليل: التبرُّض التبلُّغ بالبُلْغَة من العيش والتطلُّب له هاهنا وهاهنا قليلًا بعد قليل. وكذلك تبرَّض الماءَ من الحوض، إذ قلَّ صبّ في القربة من هنا وهنا. قال:
وقد كنتُ بَرَّاضًا لها قبلَ وَصْلِها
فكيفَ وَلَزَّتْ حَبْلَها بحِبالها (5)
يقول: قد كنتُ أطلبُها في الفَيْنَةِ بعدَ الفينة، أي أحيانًا، فكيف وقد عُلِّق بعضُنا بعضًا. والابتراضُ منه. وتقول: قد بَرَضَ فلانٌ لي من ماله، وهو يَبْرُضُ بَرْضًا، إذا أعطاكَ منه القليلَ. قال:
لَعَمْرُكَ إنّني وطِلابَ سَلْمَى
لكالمتبرِّضِ الثَّمَدَ الظَّنُونا (6)
وثَمَدٌ أي قليل، يقول رؤبة:
(1) في الأصل:"لهن بخدا"، صوابه في المجمل.
(2) واحدها"برصة"بالضم.
(3) في الأصل:"لها خالصًا"، صوابه في اللسان (برص) .
(4) الرواية في أدب الكاتب 152 والاقتضاب 355 والحيوان (4: 300) ، واللسان:"لكنت عبدًا آكل الأبارصا". وفي الأصل:"تأكل الأبارصا"، صوابه من الجمهرة (1: 258) حيث عقب بقوله"خاطب أباه فقال: لو كنت أصلح لهذا العمل الذي تأخذني به لكنت عبدًا يأكل الأبارصا".
(5) البيت في اللسان (برض) .
(6) في الأصل:"لكا المبرض"، صوابه في اللسان (ثمد) .