والجَلَب الذي نُهي عنه في الحديث: أن يَقْعُد السَّاعِي عن إتيان أرباب الأموال في مياههم لأخذ الصدقات، لكن يأمرُهم بجلب نَعَمهم، فيأخذ الصدقاتِ حينئذ. ويقال بل ذلك في المسابقة، أن يهيِّئ الرجل رجلًا يُجَلِّبُ على فرسه عند الجري فيكون أسرعَ لمن يُجَلَّبُ عليه (1) .
والأصل الثاني: الجُلْبة، جلدةٌ تُجعل على القَتَب. والجُلْبة القِشْرة على الجرْح إذا بَرَأَ. يقال جلَبَ الجُرْحُ وأجْلَبَ. وجُِلْبُ الرَّحْلِ عيدانُهُ (2) ؛ فكأنه سمّي بذلك على القُرْب. والجُِلْب: سَحابٌ* يعترضُ رقيقٌ، وليس فيه ماءٌ (3) .
قال أبو عَمرو: الجُلبَة (4) السحاب الذي كأنه جبل، وكذلك الجُِلْب. وأنشد:
جلج - جلح
ولستُ بجِلْب جِلْبِ ريحٍ وقِرَّةٍ
ولا بصَفًا صَلْدٍ عن الخيرِ مَعْزِلِ (5)
ومن هذا اشتقاق الجِلباب، وهو القميص، والجمع جلابيب. وأنشد:
تمشي النُّسورُ إليه وهي لاهية
مَشْيَ العذَارَى عليهن الجلاليبُ (6)
يقول: النسور في خلاءٍ ليس فيه شيءٌ يَذْعَرُها، فهي آمنةٌ لا تَعْجَل.
(جلج) الجيم واللام والجيم ليس أصلًا؛ لأنّ فيه كلمتين. قال ابن دريد: الجَلَج شبيه بالقَلَق (7) . فإنْ كان صحيحًا فالجيم مبدلةٌ من القاف. والكلمة الأخرى الجَلَجَة الرأس؛ يقال على كلِّ جَلَجةٍ في القِسْمة كذا. وهذا ليس بشيءٍ، ولعله بعض ما يعرَّب من لغةٍ غير عربيّة.
(1) التجليب: أن يصيح به من خلفه ويستحثه للسبق.
(2) بضم الجيم وكسرها. وفي المجمل:"وجلب الرحل عيدانه ضمًا وكسرًا".
(3) في الأصل:"أو ليس فيه ماء"، صوابه من المجمل واللسان.
(4) وكذا ورد في المجمل بهذا الضبط. وفي القاموس:"والجلبة بالضم القشرة تعلو الجرح عند البرء. والقطعة من الغيم".
(5) البيت لتأبط شرًا في اللسان (جلب) .
(6) البيت لجنوب أخت عمرو ذي الكلب ترثيه. انظر الحيوان (2: 185/ 6: 329) .
(7) نص الجمهرة (3: 188) :"والجلج شبيه بالقلق زعموا".