(دفن) الدال والفاء والنون أصلٌ واحد يدلُّ على استخفاءٍ وغموض (1) . يقال دُفنَ الميّتُ، وهذه بئرٌ دَفْنٌ: ادَّفَنَتْ. فأما الادِّفانُ فاستِخفاء العَبْد لا يريد الإباق الباتَّ. وقال قومٌ: الادّفان: إبَاقُ العَبد وذَهابه على وَجهِه. والأوَّل
دفأ - دفا
أجْوَد؛ لما ذكرناه من الحديث. والداء الدَّفين: الغامض الذي لا يُهْتدَى لوَجهِه. والدَّفُون: الناقة تَبرُكُ مع الإبل فتكونُ وَسْطَهنّ. والدَّفَنِيُّ: ضَربٌ من الثِّياب. وسمعتُ بعضَ أهلِ العلم يقولون: إنَّه صِبغ يُدْفن في صِبغٍ يكون أشبَعَ منه.
(دفأ) الدال والفاء والهمزة أصلٌ واحد يدلُّ على خلاف البَرْد. فالدِّفء: خِلاف البرد. يقال دَفُؤَ يومنا، وهو دفيءٌ. قال الكلابيّ: دَفِئٌ. والأوَّل أعرف في الأوقات، فأمّا الإنسان فيقال دَفِئَ فهو دَفَآنُ وامرأةٌ دَفْأَى. وثوبٌ ذو دِفْءٍ ودَفاء. وما عَلَى فلان دِفْءٌ ، أي ما يدفئه. وقد أدفأني كذا، واقعُد في دِفءِ هذا الحائط، أي كِنِّه.
ومن الباب الدَّفَئِيُّ من الأمطار، وهو الذي يجيء صيفًا. والإبل المُدْفَأَة: الكثيرة؛ لأنَّ بعضَها تُدفئ بعضًا بأنفاسها. قال الأمويّ: الدِّفء عند العرب: نِتاج الإبل وألبانُها والانتفاعُ بها. وهو قوله جلَّ ثناؤه: { لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنَافِعُ } [النحل 5] . ومن ذلك حديثُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"لنا مِن دِفئهم [وصِرَامِهِمْ (2) ] ما سلّموا بالميثاق". ومن الباب الدَّفَأُ: الانحناء. وفي صفة الدّجّال:"أنّ فيه دَفَأً"أي انحناء. فإنْ كان هذا صحيحًا فهو من القياس؛ لأنَّ كلَّ ما أدفَأَ شيئًا فلا بدّ من أن يَغْشاه ويجْنَأَ عليه (3) .
(1) في الأصل:"استحقاق غموض"، تحريف.
(2) التكملة من المجمل واللسان.
(3) جنأ عليه يجنأ وفي الأصل:"يحنأ عليه".