(بق) الباء والقاف في قول الخليل وابن دُريدٍ أصلان: أحدهما التفتُّح في الشيء، قولًا وفِعلًا، والثاني الشَّيء الطَّفيف اليسير. فأمّا الأول فقولهم بَقَّ يَبُقُّ بَقًَّا؛ إذا أوسع من العطيّة. وكذلك بَقَّتِ السماء بَقًّا، إذا جاءت بمطرٍ شديد. قال الراجز:
وبَسَطَ الخيرَ لنا وبَقَّهُ
فالخلْقُ طُرًّا يَأْكلُونَ رِزْقَهُ (1)
بكّ
وبَقَّ فلانٌ علينا كلامَه إذا كَثّرَه. والبقبقة: كثْرة الكلام، يقال رجلٌ بَقَاق وبَقْباق. قال الرّاجز:
وقد أقود بالدَّوَى المزَمَّلِ
أَخْرَسَ في الرَّكْبِ بَقَاقَ المَنْزِلِ (2)
ومن ذلكَ بقبَقةُ الماءِ في حرَكَتِه، والقِدْرِ في غليانها.
والأصل الآخر البَقُّ من البَعوض، الواحدة بَقّة. قال الراجز:
* يَمْصَعْنَ بالأذناب من لُوحٍ وبَقّ (3) *
ومن هذا الباب البَقاق: أسْقاطُ مَتاعِ البيت.
(بكّ) الباء والكاف في المضاعف أصلٌ يجمع التزاحُمَ والمغالبة. قال الخليل: البَكّ دقُّ العُنق. ويقال سمِّيت بكّة لأنّها كانت تَبُكُّ أعناق الجبابرة إذا أَلحَدْوا فيها بظُلْمٍٍ لم يُنْظَروا. ويقال بل سُمّيتْ بكّةَ لأنّ النّاسَ بعضُهم يبكُّ بعضًا في الطَّواف، أي يدفع. وقال الحسن: أي يتباكُّون فيها من* كُلّ وجهٍ. وقيل أيضًا: بَكَّةُ فَعْلَة من بكَكْتُ الرّجلَ إذا ردَدْتَه ووضعتَ منه. قال:
إذَا الشَّرِيبُ أخَذَتْهُ أَكَّهْ
فَخَلِّهِ حَتّى يَبُكَّ بَكَّهْ (4)
وقال آخر:
(1) البيتان في اللسان (بقق) ، وهما في الجمهرة (1: 36) منسوبان إلى عويف القوافي.
(2) البيتان في اللسان (بقق، دوا) . وسيأتي في (دوي) وتقديره: أقود البعير بالدوي المزمل، أي الأحمق المدثر. وهما في الجمهرة (1: 36) منسوبان إلى أبي النجم العجلي.
(3) البيت لرؤبة، كما سبق في ص182.
(4) الرجز لعامان بن كعب التميمي، كما في الجمهرة (1: 19) . وانظر نوادر أبي زيد 128 واللسان (أكك، بكك) .