فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 2406

(دثر) الدال والثاء والراء أصلٌ واحد منقاسٌ مطّرد. وهو تضاعُفُ شيءٍ وتناضُدُه بعضِه على بعض. فالدَّثْر (1) : المال الكثير. والدِّثار: ما تدثَّر به الإنسانُ، وهو فوق الشِّعار. فأمّا قول القائل:

* والعَكَرِ الدَّثِرْ (2) *

فإنَّه أراد الدَّثْر فحرك الثاء، وهو الكثير.

ومن الباب تَدَثَّر الفَحْلُ الناقَة، إذا تَسَنَّمَها، كأنَّه صار دِثارًا لها. وتدثَّر الرجُلُ فرسَه، إذا وثب عليه فركِبَه. والدَّثُور: الرّجل النَّؤُوم (3) .وسمِّي لأنَّه يتدثَّر وينام. فأمّا قولهم رسْمٌ داثِرٌ، فهو من هذا، وذلك أنَّه يكون ظاهرًا حتى تهبّ عليه الرِّياحُ وتأتِيَه الرَّوامسُ، فتصيرَ له كالدِّثار فتغطِّيه.

(دثأ) الدال والثاء والهمزة ليس أصلًا؛ لأنَّه من باب الإبدال. يقولون مطر دَثَئِيٌّ، وهو الذي بين الحَمِيم والصَّيف (4) . وإنَّما الأصل دَفَئِيٌّ، وهو من الدِّفء.

دثن - دجر - دجل

(دثن) الدال والثاء والنون كلامٌ لعلّه أن يكون صحيحًا. فأما أنْ يكون له قياسٌ فلا. يقولون: دثَّن الطَّائرُ: أٍرع في طَيَرانه. ودثَّن اتَّخَذَ عُشَّه. والكلمتان متشابهتان، والأمر فيهما ضعيف.

{باب الدال والجيم وما يثلثهما}

(دجر) الدال والجيم والراء أصلٌ يدلُّ على لُبْسٍ. فالدَّيجور: الظَّلام؛ والجمع دَياجِر ودياجِير. والدَّجَرُ: شِبْهُ الحَيْرة، وهو ذلك القياس، يقال رجلٌ دَجْرانُ ودَجَارَى، كما يقال حَيرانُ وحَيارَى.

وها هنا كلمةٌ إنْ صحّت فهي شاذة عن الأصل الذي ذكرناه. يقولون إن الدَُّجْر: الخشبة التي يُشدّ عليها حديدةُ الفَدَّان. وما أرَى هذا من كلام العرب.

(1) هو امرؤ القيس، كما في اللسان (دثر) . وقصيدته في ديوانه 135-139.

(2) أنشد هذا الجزء في المجمل. والبيت بتمامه كما في الديوان واللسان:

مرابط للأمهار والعكر الدثر

لعمري لقوم قد ترى في ديارهم

(3) في المجمل:"الرجل الخامل النؤوم".

(4) الحميم: القيظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت