ومن بابِ السُّهولة واللِّين، وهو القياس الذي ذكرناه، أنْصَعَت النَّاقةُ للفَحل: أقرَّتْ له. ويقال: قَبَحَ اللهُ أُمًَّا نَصَعَتْ [به (1) ] ، أي ولدَتْه، حكاه ابنُ السِّكِّيت. والمَنَاصِع: المجالس: سمِّيت بها لأنَّها في أسهل المواضع وأمْكَنِها.
وشذَّ عن هذا قولُهم: أنْصَعَ: اقشعرَّ. قال:
* حتَّى اقشعَرَّ جِلْدُه وأنْصَعا (2) *
(نصف) النون والصاد والفاء أصلانِ صحيحان: أحدهما يدلُّ على شَطْر الشَّيء، والأخرى على جنسٍ من الخِدمة والاستعمال.
نصل
فالأوَّل نِصْفُ الشيء ونَصِيفُه: شَطْرُه. وفي الحديث:"ما بَلَغَ مُدَّ أحدِهم ولا نَصِيفَه (3) "، وذلك كثُمن وثَمِين. قال:
ولا تُمَيراتٌ ولا تعجيفُ (4)
لم يَغْذُها مُدٌّ ولا نَصِيفُ
ويقال: إناء نَصْفانُ: بَلَغ الماءُ نِصْفَه. والنَّصَف: بين المُسِنَّة والحَدَثة، أي بلَغتْ نِصَف عُمرها. والإنصافُ في المعاملة، كأنَّه الرِّضا بالنِّصف. والنِّصْف: الإنصاف أيضًا. ونَصَفَ النهارُ يَنْصُفُ: انتصَفَ. قال:
ورفيقُه بالغَيبِ لا يدري (5)
نَصَفَ النَّهارُ الماءُ غامِرُه
ونصَفَ الإزارُ ساقَه: بلَغَ نِصْفَها يَنْصُفُها. قال:
أجَلْ لا وإن كانت طِوالًا مَحامِلُه (6)
ترى سيفَه لا يَنْصُف السَّاقَ نَعْلُه
(1) التكملة من المجمل واللسان.
(2) لرؤبة في ديوانه 90 واللسان (نصع) . ورواية الديوان:"وأزمعا".
(3) في اللسان:"وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق ما في الأرض جميعًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه".
(4) الرجز لسلمة بن الأكوع، كما سبق في حواشي (نصف) . وأنشده في اللسان (عجف، نصف، خرف، قرص، صرف) .
(5) للمسيب بن علس في اللسان (نصف) . ونسب في الخزانة (1: 544) إلى الأعشى. وذكر العلامة الميمني أنها في نسخة رامبور من ديوان الأعشى.
(6) لابن ميادة، كما في اللسان (نصف) .