(ثمل) الثاء والميم واللام أصلٌ ينقاس مطّرِدًا، وهو الشيء يبقى ويثبُت، ويكون ذلك في القليل والكثير. يقال دارُ بني فلانٍ ثَمَلٌ، أي دار مُقام، والثَّميلة: ما بَقي في الكَرِش من العَلَف. وكلُّ بَقِيةٍ ثَميلة. وإنما سُمِّيت بذلك لأنها تبقى ثمَّ (1) تشرب الإبل على تلك الثميلة، وإلا فإنها لا تحتاج إلى شرب، وكيف تشرب على [غير (2) ] شيء. ومن ذلك قولهم: فلان ثِمالُ بني فلان، إذا كان مُعْتَمَدَهم. وهو ذلك القياس، لأنَّه يُعوَّل عليه كما تعوِّل الإبلُ على تلك الثَّميلة. وقال في الثِّمال أبو طالبٍ في ابن أخيه رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم:
وأبيضَ يُستَسقى الغَمامُ بوجهه
ثِمَالَ اليتامَى عِصمةً للأراملِ (3)
والثَّمْلة: بقية الماء (4) . والثُّمَالُ: السمُّ المُنْقَع. قال الهذلي (5) :
فَعَمّا قليلٍ سقاها معًا
بمُزْعِفِ ذَيْفَانِ قِشْبٍ ثُمالِ
والثّمْلَةَ: باقي الهِناءِ في الإناء. قال:
*كما تُلاثُ في الهِناءِ الثَّمَلَهْ (6) *
فالثَّمَلة هاهنا الخِرْقة التي يُهنأ بها البَعير. وإنما سمِّيت باسم الهِناءِ على معنى المجاوَرَة. وربما سمّيت هذه مِثْمَلَة. فأمّا الثَّمِلُ فإنه السكران، وذلك لبقيّة الشراب التي أسكرَتْه وخَثَّرَتْهُ. قال:
فقلتُ للقومِ في دُرْنا وقد ثَمِلُوا
شِيمُوا وكيف يَشِيمُ الشَّارِبُ الثَّمِلُ (7)
(1) في الأصل:"لم".
(2) بمثل هذه الكلمة تستقيم الجملة.
(3) انظر الخزانة (1: 251-252) حيث الكلام على قصيدة البيت، والسيرة 172 جوتنجن والروض الأنف (1: 173) .
(4) ويقال أيضًا"ثملة"بالتحريك.
(5) هو أمية بن أبي عائذ الهذلي، كما في شرح السكري للهذليين 194 ومخطوطة الشنقيطي من الهذليين 82.
(6) من رجز لصخر بن عمير، في اللسان (ثمل) .
(7) البيت للأعشى في ديوانه 44 واللسان (ثمل) ومعجم البلدان (درنا) . والرواية في جميعها:"فقلت للشرب".