قال ابن الأعرابيّ: تَعَفَّقَ بالشيء، إذا رجع إليه مرّةً بعد أخرى. وأنشد:
تَعفَّقَ بالأرظَى لها وأرادَها ***رجالٌ فبذَّتْ نبلَها وكليبُ ( [5] )
ومن الباب: قولهم للحَلَب عِفاق ( [6] ) . وتلخيصُ هذا الكلام أنْ يحلبَها كلَّ ساعة. يقال عَفَقْتَ ناقتَك يومَك أجمعَ في الحَلَب. وقال ذو الخِرَق:
عليك الشاءَ شاءَ بني تميمٍ *** فعافِقْهُ فإِنّك ذُو عِفاقِ ( [7] )
ومن الباب: عفَقت الرِّيحُ التُّرابَ، إذا ضربَتْه وفَرّقته. قال سُويد:
وإن تك نارٌ فهي نار بملتقَىً *** من الرِّيح تَمْرِيها وتَعْفِقها عَفْقا
وأمّا الذي ذكرناه من الصَّوت فيقولون: عَفَق بها، إذا أنبقَ بها وحَصَم ( [8] ) .
ومما يقرُب من هذا الباب العَفْق ضربٌ بالعصا، والضِّرابُ ( [9] ) ، وكأنَّ ذلك تَصْوِيت ( [10] ) .
(عفك) العين والفاء والكاف أصل صحيح، وهو لا يدلُّ إلاّ على صفةٍ مكروهة. قال الخليل: الأعْفَك: الأحمق. قال:
صاحِ ألم تعَجبْ لذاك الضَّيْطَرِ *** الأعْفَكِ الأخرَقِ ثمّ الأعسَرِ ( [11] )
الضيطر: الأحمق الفاحش، والأعفك أيضًا والأخرق: الذي لا خيرَ فيه ولا يُحسِنُ عَملًا، وهو المخلَّع من الرِّجال.
قال ابن دريد ( [12] ) :"بنو تميمٍ يسمُّون الأعسَر الأعفَك".
(عفل) العين والفاء واللام كلمة تدلُّ على زيادةٍ في خلقة. قال الخليل: العَفَل يخرج في حياء النّاقة كالأُدرة، وهي عَفْلاء. ويقال: العَفْل شحمُ خُصْيَي الكَبْش. قال بشر:
* وارمُ العَفْل مُعْبَرُ ( [13] ) *
قال الكسائيّ: العَفْل: الموضع الذي يُجَسُّ ( [14] ) من الشاة إذا أرادوا أن يعرفوا سِمَنها.
(عفن) العين والفاء والنون كلمة تدلُّ على فسادٍ في شيء من نَدَى. وهو عَفِن الشَّيءُ يعفَن عَفَنًا.
(عفو) العين والفاء والحرف المعتلّ أصلان يدلُّ أحدهما على تركِ الشيء، والآخر على طَلَبِه. ثم يرجع إليه فروعٌ كثيرة لا تتفاوَتُ في المعنى.