فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 2406

كتاب المقاييس

وفي المقاييس:"وكذلك قولهم إن الأترور الغلام الصغير. ولولا وجداننا ذلك في كتبهم لكان الإعراض عنه أصوب. وكيف يصح شيء يكون شاهده مثل هذا الشعر:"

أعوذ باللهِ وبالأمير

من عامل الشرطة والأترورِ""

على أنه لو أمعنت في الموازنة بين المجمل والمقاييس لأعضد هذا الرأي، لاقتضاني ذلك أن أكتب كثيرًا. ولكن يستطيع القارئ بالنظر في الكتابين أن يذهب معي هذا المذهب.

نظام المعجم والمقاييس:

جرى ابن فارس على طريقة فاذَّةٍ بين مؤلفي المعجم، في وضع معجميه: المجمل والمقاييس. فهو لم يرتّب موادهما على أوائل الحروف وتقليباتها كما صنع ابن دريد في الجمهرة، ولم يطردها على أبواب أواخر الكلمات كما ابتدع الجوهري في الصحاح، وكما فعل ابن منظور والفيروز اباديّ في معجميهما، ولم يَنْسُقْها على أوائل الحروف فقط كما صنع الزمخشري في أساس البلاغة، والفيومي في المصباح المنير. ولكنه سلك طريقًا خاصًَّا به، لم يفطن إليه أحد من العلماء ولا نَبَّه عليه. وكنت قد ظننت أنه لم يلتزم نظامًا في إيراد المواد على أوائل الحروفِ، وأنه ساقها في أبوابها هملًا على غير نظام. ولكنه بتتبُّع المجمل والمقاييس ألفَيْته يلتزم النظام الدقيق التالي:

1 ـ فهو قد قسم مواد اللغة أوَّلًا إلى كتب، تبدأ بكتاب الهمزة وتنتهي بكتاب الياء.

مقدمة الناشر

2 ـ ثم قسم كل كتاب إلى أبواب ثلاثة أولها باب الثنائي المضاعف والمطابق، وثانيها أبواب الثلاثي الأصول من المواد، وثالثها بابُ ما جاء على أكثر من ثلاثة أحرفٍ أصلية.

3 ـ والأمر الدقيق في هذا التقسيم أن كل قسم من القسمين الأوَّلين قد التُزم فيه ترتيب خاص، هو ألا يبدأ بعد الحرفِ الأوَّل إلا بالذي يليه، ولذا جاء بابُ المضاعف في كتاب الهمزة، وباب الثلاثي مما أوله همزة وباء مرتبًا ترتيبًا طبيعيًا على نسق حروفِ الهجاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت