(ذرب) الذال والراء والباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلاف الصَّلاح في تصرُّفه، مِن إقدامٍ وجرأةٍ على ما لا ينبغي. فالذَّرَبُ: فَسادُ المَعدة. قال أبو زيد: في لِسانِ فلان ذَرَبٌ (1) ، وهو الفُحْش. وأنشد:
ثَقِيلٌ مَحْمَلِي ذَرِبٌ لِسانِي (2)
أرِحْني واستَرِحْ مِنِّي فإنِّي
وحكى ابنُ الأعرابيّ: الذّرَبُ: الصدأ الذي يكون في السَّيف. ويقال ذَرِبَ الجُرح، إذا كان يزدادُ اتِّساعًا ولا يَقبل دواء. قال:
خِيِفَ المُطَاوِلُ من أدوائِها الذّرِبُ
أنت الطبيبُ لأدْواء القلوب إذا
وبقيت في الباب كلمةٌ ليس ببعيد قياسُها عن سائر ما ذكرناه؛ لأنَّها لا تدلُّ على صلاحٍ، وهي الذَّرَبَيَّا، وهي الدَّاهية. يقال: رماه بالذَّرَبَيَّا. قال الكميت:
وبالذَّرَبَيَّا مُرْدُ فِهْرٍ وشِيبُها (3)
رمانِيَ بالآفات من كلِّ جانبٍ
(ذرح) الذال والراء والحاء معظَمُ بابِهِ أصلٌ واحدٌ، وهو تفريق الشَّيء على الشيء يكسُوه صِبْغًا (4) . يقال ذَرَّحْتُ الزّعفرانَ في الماء، إذا جعلت فيه شيئًا منه يسيرًا. ثم يقال أحْمَرُ ذَرِيحِيٌّ، كأنَّ الحُمْرَة ذُرِّحتْ عليه. والذَّرِيح: فحل ينسب إليه الإبل. وممكنٌ أن يكون ذلك للونه، كما يقال أحمر (5) . قال:
* من الذَّرِيحيّاتِ ضَخْمًا آرِكا (6) *
والذرائح: الهِضاب، واحدتها ذَريحة. وقد يمكن أن تُسمّى بذلك للَوْنها. قال الله عز وجلَّ { وَمِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بيضٌ وحُمْرٌ } [فاطر 27] .
(1) في الأصل:"في إيمان فلان ذرب"تحريف. وفي المجمل:"في لسانه ذرب".
(2) أنشده في اللسان (ذرب) .
(3) البيت في المجمل واللسان (ذرب) ، وقصيدته في الهاشميات 85.
(4) في الأصل"صنيعا".
(5) في الأصل:"حمر". وفي اللسان:"وبعير أحمر لونه مثل لون الزعفران إذا أجسد به الثوب".
(6) لمبشر بن هذيل بن زافر الفزاري أحد بني شمخ، كما في أمالي ثعلب 452. وأنشده في اللسان (ذرح، لكك) بدون نسبة.