* قَليذَمٌ من العَياليم الخُسُفْ (1) *
وانخسفَت العينُ: عمِيَتْ. والمهزول يسمَّى خاسفًا؛ كأنّ لحمَه غارَ ودخَل. ومنه: بات على الخَسْفِ، إذا باتَ جائعًا، كأنّه غاب عنه ما أرادَه مِن طعام. وَرضِيَ بالخَسْفِ، أي الدنِيّة. ويقال: وقَع النّاسُ في أخاسِيفَ من الأرض، وهي اللّينة تكاد تَغْمُِضُ لِلينها.
وممّا حُمِل على الباب قولُهم للسحاب الذي [يأتي (2) ] بالماء الكثير خَسِيفٌ، كأنَّه شُبِّه بالبئر التي ذكرناها. وكذلك قولهم ناقة خَسِيفة (3) ، أي غزيرة. فأمّا قولهم إنّ الخَسْفَ الجَوزُ المأكول* فما أدري ما هُو.
(خسق) الخاء والسين والقاف ليس أصلًا؛ لأنَّ السِّين فيه مُبدلةٌ من الزاء، وإنّما يُغَيَّر اللّفظُ ليغيَّر بعضُ المعنى. فالخازق من السِّهام: الذي يرتزُّ إذا أصابَ الهدف. والخاسق: الذي يتعلَّق ولا يرتَزُّ. ويقولون-والله أعلم بصحته- إنّ الناقة الخَسُوقَ السيِّئةُ الخُلُق.
(خسل) الخاء والسين واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على ضَعْفٍ وقِلَّةِ خَطَر. فالمَخْسُول: المرذول. ورجالٌ خُسَّلٌ مثل سُخَّل، وهم الضُّعَفاء. والكواكب المخسولة: المجهولة التي لا أسماء لها. قال:
خسأ - خسر - خشع
ونحنُ السّماكانِ والمِرْزَمُ
ونحنُ الثُّرَيّا وجوزاؤُها
تُرَى في السّماء ولا تُعْلَمُ (4)
وأنتُم كواكبُ مَخْسُولةٌ
(خسأ) الخاء والسين والهمزة يدلُّ على الإبعاد. يقال خَسَأْتُ الكلبَ. وفي القرآن: { قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } [المؤمنون 108] ، كما يقال ابعُدوا.
(1) لأبي نواس في مرثية خلف الأحمر. انظر ديوانه 132 والحيوان (3: 493) ومحاضرات الراغب (1: 49/ 2: 236) .
(2) التكملة من المجمل.
(3) وكذا في المجمل. لكن في اللسان والقاموس"خسيف"بطرح الهاء.
(4) البيتان في المجمل واللسان (خسل، سخل) ، إذ يروى فيه"مسخولة". وأنشد البيت الثاني في الأزمنة والأمكنة (2: 373) .