(خشي) الخاء والشين والحرف المعتل يدلُّ على خَوف وذُعْر، ثمّ يحمل عليه المجاز. فالخَشيَة الخَوْف. ورجلٌ خَشْيَانُ. وخاشانِي فلانٌ فخشَيْتُه، أي كنتُ أشّد خَشْيةً منه.
والمجاز قولهم خَشِيت بمعنى عَلِمت. قال:
سكَنَ الجِنَانَ مع النبيِّ محمدِ (1)
ولقد خَشِيت بأنَّ مَن تَبِعَ الهُدى
خشب - خشر
أي علِمتُ. ويقال هذا المكانُ أخْشَى من ذلك، أي أشدُّ خوفًا.
ومما شذَّ عن الباب، وقد يمكن الجمعُ بينهما على بُعدٍ، الخَشْوُ: التمر الحَشَف. وقد خَشَتِ النَّخلةُ تَخْشُو خَشْوًا. والخَشِيُّ من اللّحم (2) : اليابسُ.
(خشب) الخاء والشين والباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خشونةٍ وغِلَظ. فالأخْشَب: الجبَلُ الغليظ. ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم، في مكّة:"لا تَزُول حَتَّى يَزُولَ أخْشَبَاها". يريد جبلَيْها. وقول القائل يصف بعيرًا:
* تَحْسَب فَوقَ الشَّوْلِ مِنْه أخْشَبَا (3) *
فإنّه شبَّهَ ارتفاعَه فوق النُّوق بالجبَل. والخَشِيب السيف الذي بُدِئَ طَبعُه؛ ولا يكون في هذه الحال إلاّ خَشِنًا. وسهمٌ مخْشوبٌ وخشيبٌ، وهو حين يُنْحَتُ. وجَمَلٌ خشيب: غليظ. وكلُّ هذا عندي مشتقٌّ من الخشَب. وتخشَّبت الإبل، إذا أكَلَتِ اليبيسَ من المرعَى. ويقال جَبْهةٌ خَشْبَاءُ: كريهة يابسة ليست بمستوية. وظَليمٌ خشيبٌ: غليظ. قال أبو عُبيد: الخشيبُ السَّيفُ الذي بُدِئَ طبعُه؛ ثمّ كثُر حتَّى صار عندهم الخشيبُ الصقيلَ.
(1) البيت في المجمل واللسان (خشى) .
(2) في اللسان والمجمل:"من الشجر".
(3) وكذا في اللسان والمخصص (10: 77) ، فالضمير في"منه"للبعير، لكن في المجمل"منها"، وضمير هذه للنوق.