(زم) الزاء والميم أصلٌ واحدٌ، وهو يدلُّ على تقدُّم في استقامةٍ وقَصْد، من ذلك الزِّمام لأنه يتقدَّم إذا مُدَّ به، قاصدًا في استقامة. تقول زَمَمْتُ البعير أزُمُّه. ويقال أمْرُ بني فلانٍ زَمَمٌ، كما يقال أَمَمٌ، أي قصدٌ. ويحلفون فيقولون:"لا والذي وجْهِي زَمَمَ بَيْتِه (1) "، يريدون تلقاءَه وقَصْدَه. والزَّمُّ: التقدُّم في السَّير.
ومما شذّ عن هذا الأصل الزِّمْزِمة: الجماعة من الناس. وقال الشيباني: الزِّمزيم: الجِلَّة من الإبل (2) .
(زن) الزاء والنون كلمةٌ واحدةٌ لا يُتفرّع ولا يُقاس عليها. يقال أَزنَنْتُ فلانًا بكذا، إذا اتَّهمتَهُ به. وهويُزَنُّ به. قال:
إن كنتَ أزنَنْتَنِي بها كَذِبًَا
جَزْءُ فلاقَيْتَ مِثلَها عَجِلاَ (3)
(زب) الزاء والباء أصلان: أحدهما يدل على وُفُورٍ في شَعَرٍ، ثم يحمل عليه. فالزَّبَب: طُول الشَّعَْر، وكثرتُهُ. ويقال بعيرٌ أزَبُّ. قال الشاعر:
زت
أثَرْت الغَيَّ ثم نزَعْت عَنْهُ
كما حادَ الأزبُّ عن الطِّعانِ
ومن ذلك عامٌ أَزَبُّ، أي خصيب.
والأصل الآخر: الزَّبيب، وهو معروف، ثم يشبَّه به، فيقال للنُّكتَتَيْنِ السّوداوينِ فوقَ عينَي الحيّة زبيبتان؛ وهو أخبثُ ما يكون من الحيّات: وفي الحديث:"يجيء كَنْزُ أحدِهِم يومَ القيامة شجاعًا أقرعَ له زَبيبتان". وربّما سمَّوا الزَّبَدَتَيْنِ زَبيبتين، يقال أنشَدَ فلانٌ حتَّى زَبَّبَ شِدْقاه، أي أزبدا.
قال الشاعر:
إنِّي إذا ما زَبَّبَ الأشداقُ
وكَثُرَ الضِّجاجُ واللَّقْلاقُ
(1) انظر هذا اليمين في أيمان العرب للنجيرمي 15، والأمالي (3: 51) ، واللسان (زمم 165) ، والمخصص (13: 118) ، والمزهر (2: 262) .
(2) شاهده قول نصيب:
يعل بنيها المحض من بكراتها
ولم يحتلب زمزيمها المتجرثم
(3) لحضرمي بن عامر، كما في اللسان (زنن) .