أي يكون بَوّابَها لئلا تَهْرُب. وسمِّي الحديدُ حديدًا لامتناعه وصلابته وشدّته. والاستحداد: استعمال الحديد. ويقال حَدَّت المرأة على بَعْلها وَأَحَدَّتْ، وذلك إذا منعَتْ نَفْسَها الزِّينةَ والخِضاب. والمحادَّة: المخالَفَة، فكأنّه الممانعةُ. ويجوز أن يكون من الأصل الآخَر.
ويقال: مالي عن هذا الأمر حَدَدٌ ومُحْتَدٌّ، أي مَعْدَل وَمُمتَنَع. ويقال حَدَدًا، بمعنى مَعَاذَ الله. وأصله من المَنْع. قال الكميت:
حَدَدًا أن يكون سَيْبُك فِينا
زَرِمًا أو يَجِيئَنا تَمْصِيرا (1)
وحَدُّ العاصي سُمِّي حَدًَّا لأنّه يمنعه عن المعاوَدَة. قال الدّريديّ:"يقال هذا أمر حَدَدٌ، أي منيع (2) ".
وأمّا الأصل الآخَر فقولهم: حدُّ السَّيف وهو حَرْفه، وحدُّ السِّكِّين. وحَدُّ الشَّراب: صلابته. قال الأعشى:
* وكأْسٍ كعَيْنِ الديك باكَرْتُ حَدَّها (3) *
وحَدُّ الرَّجل: بأسُه. وهو تشبيه.
ومن المحمول الحِدّةَ التي تعتري الإنسان من النَّزق. تقول: حَدَدت على الرّجل أَحِدُّ حِدَّةً.
(حذ) الحاء والذال أصلٌ واحدٌ يدل على القَطْع والْخِفّة والسُّرعة، لا يشذُّ منه شيءٌ. فالحذُّ: القَطْعُ. والأَحَذُّ: المقطوع الذّنَب. ويقال للقطاةِ حَذّاءُ، لِقصَر ذَنَبها. قال:
حَذّاءُ مدْبِرةً سَكَّاءُ مُقْبِلةً
(1) السيب: العطاء. وفي الأصل:"سيبك"، صوابه في المجمل واللسان. والزرم، بتقديم الزاي: القليل. وفي الأصل:"رزما"وفي المجمل واللسان:"وتحا أو مجبنا ممصورا". والتمصير: تقليل العطاء.
(2) في الجمهرة (1: 58) :"أي ممتنع"، وفي اللسان بدون نسبة إلى ابن دريد:"وهذا أمر حدد أي منيع حرام لا يحل ارتكابه".
(3) عجزه كما في الديوان 137 واللسان (حدد) :
* بفتيان صدق والنواقيس تضرب *