(أحن) الهمزة والحاء والنون كلمةٌ واحدة. قال الخليل: الإحنَة الحِقْد في الصّدر. وأنشد غيرُه:
مَتَى تكُ في صدرِ ابنِ عَمِّكَ إحْنَةٌ
فلا تَسْتَثِرْها سوف يبدُو دفِينُها (1)
وقال آخر في جمع إحْنة:
ما كنتم غيرَ قوم بينكم إحَنٌ
تُطالبونَ بها لو يَنتهي الطَّلَبُ
ويقال أحِنَ عليه يأْحَنُ إحْنة. قال أبو زيد: آحَنْتُهُ مُؤَاحَنَةً، أي عاديته. وربما قالوا: أحِنَ إذا غَضِب.
واعلم أن الهمزة لا تُجامِعُ الحاء إلا فيما ذكرناه، وذلك لقرب هذه من تلك.
(باب الهمزة والخاء وما معهما في الثلاثي)
(أخذ) الهمزة والخاء والذال أصل واحد تتفرّع منه فروعٌ متقاربة في المعنى. [أمّا] أخذ فالأصل حَوْز الشيء وجبْيُه (2) وجمعه. تقول أخذت الشيء آخُذه أخذًا. قال الخليل: هو خلاف العطاء، وهو التناول. قال: والأُخْذَةُ رُقْيَةٌ تَأْخُذُ العينَ ونحوَها. والمؤَخَّذ: الرجل الذي تؤخِّذه المرأة عن رأْيه وتُؤَخّذُه عن النّساء، كأنه حُبِس عنهن. والإخَاذة - وأبو عبيد يقول الإخاذ بغير هاء: مجمع الماء شبيه بالغدير. قال الخليل: لأنّ الإنسان يأخذه لنفسه. وجائزٌ أن يسمّى إخاذًا، لأخْذِه من ماء. وأنشد أبو عُبيدٍ وغيره لعديّ بن زيد يصف مطرًا:
فآضَ فيه مثلُ العُهُون من
الرَّوضِ وما ضَنَّ بالإخَاذِ غُدُرْ (3)
وجمع الإخاذ أُخُذ. قال الأخطل:
فظل مرتبِئًا والأُخْذ قد حَمِيَتْ
وظَنَّ أنَََّ سَبِِيلَ الأُخْذِ مَثْمُودُ (4)
(1) البيت للأقيبل القيني، كما في اللسان (16: 146) .
(2) في الأصل:"وحيه"والجبي هو أصل قولهم"الإخاذ"التالية.
(3) أنشده في اللسان (5:5)
(4) حميت، من الشمس. والمثمود: الذي فيه بقية من ماء. والبيت محرف في اللسان (5: 5) صوابه ما هنا، وما هنا يطابق الديوان ص149.