وجَمَحَ الصَّبيُّ الكعبَ بالكعبِ، إذا رماه حتَّى يُزيلَه عن مكانه. وفي هذه نظر، لأنها تقال بغير هذا اللفظ، وقد ذكرت (1) . والجُمَّاحُ: سَهم يُجْعَلُ على رأسه طِينٌ كالبُنْدُقة يَرْمي به الصّبيان. قال:
هلْ* يُبْلِغَنِّيهِمْ إلى الصّباحْ
هِقْلٌ كأنَّ رَأْسَه جُمَّاحْ (2)
قال بعض أهل اللغة: الجَمُوح الرَّاكبُ هواه. فأمّا قوله تعالى: { لَوَلَّوْا إلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ } [التوبة 57] ، فإنّه أراد يَسْعَون. وهو ذاك. وقال:
خلعْتُ عِذارِي جامحًا ما يَرُدُّني
عن البيض أمثَالِ الدُّمَى زَجْرُ زاجرِ (3)
جمخ - جمد - جمر
وجَمَحَتِ المرأةُ إلى أهلها: ذهبَتْ من غير إذْن.
(جمخ) الجيم والميم والخاء كلمة واحدة لعلّها في باب الإبدال. يقولون جامَخْت الرجل فاخَرْتُه. وإنما قلنا إنّها من باب الإبدال لأنَّ الميم يجوز أن يكون منقلبةً عن فاء، وهو الجَفْخُ والجخف بمعنىً.
(جمد) الجيم والميم والدال أصلٌ واحد، وهو جُمُود الشيء المائع من بردٍ أو غيره. يقال: جمَدَ الماء يجْمُد. وسنَةٌ جَمادٌ قليلة المطر. وهذا محمولٌ على الأوَّل، كأنَّ مطرها جَمَدَ. وكان الشّيباني يقول: الجماد الأرض لم تمْطرْ. ويقول العرب للبخيل:"جَمادِ له"، أي لا زال جامدَ الحال، وهو خلاف حَمَادِ. قال المتلمّس:
جَمَادِ لها جَمَادِ ولا تقولي
لها أبدًا إذا ذُكِرتْ حَمَادِ (4)
(1) أي يقال"جبح"بالباء بدل الميم. ولم ترد هذه المادة في المقاييس، وقد ذكرت في المجمل.
(2) نسب إلى راجز من الجن في اللسان (جمح) .
(3) البيت في المجمل واللسان (جمح) .
(4) ديوان المتلمس 7 مخطوطة الشنقيطي واللسان (جمد) . وفي اللسان:"ولا تقولن". ونبه على رواية أخرى، وهي:
حماد لها حماد ولا تقولي
طوال الدهر ما ذكرت جماد