فإن قال قائل: فنحن نقول: حنّكته التّجارُب، واحتَنَكتْه السِّنُّ *احتناكًا، ورجلٌ محتَنَك، فمن أي قياسٍ هو؟ قيل له: هو من الباب؛ لأنّه التناهِي في الأمر والبلوغُ إلى غايته، كما قلنا: احتنَكَ الجرادُ النّبت، إذا استأصله، وذلك بلوغُ نهايته. فأما القِدُّ الذي يجمعُ عَرَاصِيف الرّمْل؛ فهو حُنْكة. وهذا على التشبه بالحنك، لأنه منضمٌّ متجمع. ويقال حَنَكْتُ الشيءَ إذا فهمتَه. وهو من الباب، لأنك إذا فهِمتَه فقد بلغتَ أقصاه. والله أعلم.
{باب الحاء والواو وما معهما من الحروف في الثلاثي}
(حوي) الحاء والواو وما بعده معتلٌّ أصل واحد، وهو الجمع يقال حوَيْتُ الشيءَ أحويه حَيًَّا (1) ، إذا جمعتَه. والحَوِيَّة: الواحدةُ من الحوايا، وهي الأمعاء، وهي من الجمع. ويقولون للواحدة حاوياء. قال:
فحيحُ الأفاعي أو نقيضُ العقارِبِ (2)
كأنّ نقيضَ الحَبِّ في حاويائِه
والحَوِيَّةُ: كساءٌ يحوَّى حولَ سَنام البعير ثم يُركَب. والحيُّ من أحياء العرب. والحِواء: البيت الواحد، وكلُّه من قياس الباب.
(حوب) الحاء والواو والباء أصلٌ واحد يتشعّب إلى إثم، أو حاجة أو مَسكَنة، وكلها متقاربة. فالحُوبُ والحَوْب: الإثم. قال الله تعالى:
{ إنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا } [النساء 2] ، و { حَوْبًا كَبيرًا (3) } . والحَوْبة: ما يَأثم الإنسانُ في عقوقه، كالأمِّ ونحوها. وفلان يتحوّب من كذا، أي يتأثم. وفي الحديث:"ربِّ تقبّلْ توبَتي، واغفِرْ حَوبتي". ويقال التحوُّب التَّوجُّع. قال طُفيل:
من الغيظ في أكبادنا والتحوُّبِ (4)
فذُوقُوا كما ذُقْنا غَداةَ مُحَجَّرٍ
(1) يقال حواه حيا، وحواية كسحابة.
(2) لجرير في ديوانه 83 واللسان (حوى) . وانظر ما سيأتي في (فح) .
(3) قرأ الجمهور بضم الحاء، والحسن بفتحها.
(4) ديوان طفيل 14 والمجمل واللسان (حوب) .