ومما شذَّ عن الباب إن صحَّ: النَّدْل، يقال إنَّه الوسَخ: ولا يُبنَى منه فِعل.
(ندم) النون والدال والميم كلمةٌ تدلُّ على تَفَكُّنٍ لشيءٍ قد كان (1) . يقال: ندِم عليه نَدَمًا ونَدامةً. وشَرِيبُ الرّجلِ: مُنادِمُهُ ونديمُه (2) . وقال ناسٌ: المنادمة مقلوب المدامنة، وذلك إدمان الشَّراب. وفيه نظر. وناسٌ يقولون: كان الشَّرِيبانِ يكونُ من أحدهما بعضُ ما يُنْدَم عليه، فلذلك سمِّيا نديمين.
(نده) النون والدال والهاء كلمةٌ تدلُّ على زَجْر ومنع. يقال: نَدَهْتُ البعيرَ عن الحوض، أي زجَرتُه. ونَدَهتُ الإبلَ: سُقْتُها مجتمعة. ويقولون للمطَلَّقة: اذهَبِي فلا أنْدَهُ سَرْبَكِ (3) .
وشذَّ عنه النُّدْهة (4) : كثرة المال. قال:
* ولا مالهُم ذو نَدْهَة فَيَدُونِي (5) *
(ندي) النون والدال والحرف المعتل يدلُّ على تجمُّع، وقد يدلُّ على بللٍ في الشَّيء.
فالأوّل النَّادي والنّدِيّ: المجلس يَنْدُو القومُ حوالَيْه؛ وإذا تفرَّقوا فليس بَندِيّ. ومنه دار النَّدْوةِ بمكّة، لأنَّهم كانوا يَنْدُون فيها، أي يجتمعونَ ونادَيتُه: جالَستُه في الندِيّ. قال:
أو القَمَر السَّارِي لألقَى المقالدا (6)
فتىً لو يُنادِي الشّمسَ ألقت قِناعَها
ونَدوة الإبل: أن تندُوَ من المشرب إلى المرعى القريبِ منه ثم تعودَ إلى الماء من يَومها أو غَدِها. وكذلك تَندُو من الحَمْضِ إلى الخَلَّة. وأندى إبلَه، من هذا.
(1) التفكن: التندم والتأسف.
(2) في الأصل:"وشربت الرجل منادمه ونديمة"، تحريف.
(3) لا أنده سربك، أي لا أحفظ عليك مالك ولا أرد إبلك عن مذهبها.
(4) بفتح النون وضمها.
(5) البيت لجميل في اللسان (نده) . وصدره:
* فكيف ولا توفي دماؤهم دمي *
(6) للأعشى في ديوانه 49 واللسان (ندى) .