لعلَّ شَيْخًا مُهْتَرًا مُصابَا (1)
يعني بالشّيخِ الوَعِلَ يَصِيدُه. ويقال إنّ الثَّوابَ العَسَلُ؛ وهو من الباب، لأنّ النّحلَ يثُوبُ إليه. قال:
فهو أحْلَى مِنَ الثَّوابِ إذا
ذُقْتَُ فَاهَا وبَارِئِ النَّسَمِ (2)
قالوا: والواحدُ ثَوَابة. وثَوَابٌ: اسمُ رجلٍ كان يُضْرَب به المثل في الطَّوَاعِيَة، فيقال:"أطْوَعُ مِنْ ثواب". قال:
وكنتُ الدّهر لَستُ أُطِيعُ أنْثَى
فصرْتُ اليومَ أطْوَعَ مِن ثَوابِ (3)
والثوب الملبوس محتملٌ أن يكون من هذا القياس؛ لأنّه يُلْبَس ثم يُلبَس ويثاب إليه. وربَّما عبَّروا عن النفس بالثَّوب، فيقال هو طاهر الثِّياب.
(ثور) الثاء والواو والراء أصْلانِ قد يمكن الجمعُ بينهما بأدنَى نظَرٍ. فالأوّل انبعاثُ الشيء، والثاني جنسٌ من الحيوان.
فالأوّل قولُهم: ثار الشيءُ يَثُور ثَوْرًا وثُؤُورًا وثَوَرانًا. وثارت الحصْبة تثور. وثاوَرَ فلانٌ فلانًا، إذا وَاثَبَه، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما ثار إلى صاحبه. وَثَوَّر فلانٌ على فلانٍ شرًّا، إذا أظهره. ومحتملٌ أن يكون الثَّور فيمن يقول إنّه الطُّحلب من هذا، لأنّه شيءٌ قد ثارَ على مَتْن الماء.
والثاني الثَّور من الثِّيران، وجمع على* الأثْوار أيضًا. فأمَّا قولُهم للسيّد ثَوْرٌ فهو على معنَى التَّشبيه إن كانت العرب تستعمله. على أنّي لم أرَ به روايةً صحيحة. فأمّا قول القائل (4) :
إنّي وقتلي سُليكًا ثمّ أعقلَهُ
كالثَّور يضرَب لَمّا عافَتِ البَقَرُ
(1) وكذا جاء إنشادهما في المجمل واللسان (ثوب) . وفي الأصل:"حتى متى"صوابه فيهما. وأنشده في اللسان (شيخ) برواية:
* متى متى تطلع الثنايا *
(2) في المجمل:"ذقت فاها وحق باري النسم"وتقرأ بالتقييد.
(3) البيت للأخنس بن شهاب، كما اللسان (ثوب) وقد جاء فيه محرفًا بلفظ"الأخفش"والأخنس بن شهاب من شعراء المفضليات.
(4) هو أنس بن مدرك، كما في الحيوان (1: 18) .