ومن الباب: زَهَتِ الريح النباتَ، إذا هَزَّتْهُ، تَزْهاه. والقياس فيه أن المعْجَب (1) ذَهَبَ بنفسه متمايلًا (2) .
والأصل الآخر: الزَّهو، وهو المنظر الحسَن. من ذلك الزَّهْو، وهو احمرار ثمر النخل واصفرارُهُ. وحكى بعضهم زَهَى وأَزْهَى. وكان الأصمعيُّ يقول: ليس إلاَّ زَهَا. فأمَّا قول ابن مُقْبِل:
ولا تقولَنَّ زَهْوًَا ما تُخَبِّرُني
لم يترك الشيبُ لِي زَهْوًَا ولا الكِبرُ (3)
فقال قوم: الزَّهو: الباطل والكَذِب، والمعنى فيه أنَّه من الباب الأول، وهو من الفخر والخُيَلاء.
وأما الزُّهَاء فهو القَدْر في العَدَد، وهو ممّا شذ عن الأصلين جميعًا.
(زهد) الزاء والهاء والدال أصلٌ يدلُّ على قِلّةِ الشيء. والزّهِيد: الشيء القليل. وهو مُزْهِدٌ: قليل المال. (4) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"أفضلُ النّاسِ مؤْمِنٌ مُزْهِدٌ"وهو المُقِلُّ، يقال منه: أَزْهَد إِزْهَادًا. قال الأعشى:
فلَنْ يَطْلبُوا سِرَّها للغِنَى
ولن يسلِموها لإزهادها (5)
قال الخليل: الزَّهادة في الدُّنيا، والزُّهْد في الدِّين خاصة. قال اللِّحياني: يقال رجل زَهيدٌ: قليل المَطعَم، وهو ضيِّق الخُلُقِ أيضًا. وقال بعضهم الزَّهِيد: الوادي القليل الأخذ للماء. والزَّهَاد: الأرض التي تَسيلُ من أدنى مطر.
وممّا يقرُبُ من الباب قولهم:"خُذْ زَهْدَ ما يكفِيكَ"، أي قَدْرَ ما يكفِيك
زهر - زهم
ويُحكى عن الشيبانِيّ ـ إن صح فهو شاذٌّ عن الأصل الذي أصّلناه ـ قال: زَهَدْت النَّخْلَ، وذلك إذا خَرَصْتَه.
(1) في الأصل"المعجب".
(2) في الأصل:"زهت بنفسه متمائلا".
(3) روايته في اللسان:"ولا العور". ورواية الصحاح تطابق رواية ابن فارس.
(4) في الأصل:"الماء"صوابه من المجمل واللسان.
(5) ديوان الأعشى 56 واللسان (زهد) . وفي شرح الديوان:"قرأت على أبي عبيدة لإزهادها، فلما قرأتُ عليهِ الغريب قال: لأزهادها، بالفتح".