فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 2406

ومما يقارب هذا القياسَ وليس هو بعينه قولهم للسيف الكَليل: دَدَانٌ (1) . ومما شذَّ عن الباب الدَّيْدَن، وهي العادة.

ومما يقاس على الأصل الأول الدِّنْدِنُ، وهو ما اسودَّ من النّبات لِقدَمه.

(ده) الدال والهاء ليس أصلًا يُقاس عليه ولا يُفرَّع منه، وإنّما يجيء في قولهم تَدَهْدَهَ الشيءُ، إذا تدحرَج؛ فكأنَّ الدَّهْدَهَةُ الصَّوتُ التي يكون منه هناك. وقد قلنا إنَّ الأصواتَ لا يُقاس عليها.

ويقولون: ما أدرِي أيُّ الدَّهْدَاءِ (2) هو، أيْ أيُّ الناس هو؟ والدَّهْدَاهُ: الصِّغار من الإبل. ويقال الدَّهْدَهانُ: الكثيرُ من الإِبل.

وممّا يدلُّ على ما قُلناه أنّ هذا ليس أصلًا، قول الخليل في كتابه: وأمّا قول رؤبة:

* وقُوَّلٌ إلاّ دَهٍ فَلاَ دَهِ (3) *

فإنّه يقال إنّها فارسية، حَكَى قولَ دايَتِه (4) . والذي قاله الخليل فعلى ما تراه، بعد قوله في أول الباب: دَهٍ كلمةٌ كانت العرب تتكلّم بها، إذا رأى أحدُهم ثَأرَه يقول له"يا فلانُ إلاّ دَهٍ فلا * دَهٍ"، أي إنّك إنْ لم تَثْأَرْ به الآن لم تثأَرْ به أبدًا وفي نحو ذلك من الأمر. وهذا كله مما يدلُّ على ما قلناه.

(دو) الدال والحرف المعتل بعدها أو المهموز، قريبٌ من الباب الذي قبله. فالدَّوُّ والدَّوِّيّة المفازة. وبعضهم يقول: إنَّما سمِّيت بذلك لأنّ الخالي فيها يسمع كالدّوِيّ، فقد عاد الأمرُ إلى ما قلناه من أنّ الأصواتَ لا تُقاس. قال الشاعر في الدَّوِّيّة:

(1) الحق أن هذه الكلمة في مادة (ددن) لا (دن) .

(2) يقال أي الدهداء، وأي الدهدا، بالمد والقصر.

(3) قبله كما في الديوان 166 واللسان (دهده) :

* فاليوم قد نهنهني تنهنهني*

(4) الداية: الظئر، كلاهما عربي فصيح. وفي الأصل:"دابته"تحريف. وفي اللسان:"يقال إنها فارسية، حكى قول ظئره". والظئر: المرضعة لغير ولدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت