* ضربًا تَوَاصَى به الأبطالُ سِجِّينا (1) *
فقيل إنَّهُ أراد سِجِّيلًا. أي شديدًا. وقد مضى ذِكرُهُ. وإِنَّما أبدل اللام نونًا. والوجه في هذا أنَّهُ قياس الأوَّل من السَّجن، وهو الحبس؛ لأنَّه إذا كان ضربًا شديدًا ثبت المضروب، كأنَّه قد حبسه.
(سجو) السين والجيم والواو أصلٌ يدلُّ على سكونٍ وإطباق. يقال* سَجَا اللّيلُ، إذا ادلهمَّ وسكَن. وقال:
يا حبَّذَا القَمراءُ واللَّيْلُ السَّاجْ
وطُرقٌ مثلُ مُلاءِ النُّسَّاجْ (2)
وطرف ساجٍ، أي ساكن.
سحر - سحط
(باب السين والحاء وما يثلثهما)
(سحر) السين والحاء والراء أصولٌ ثلاثة متباينة: أحدها عضْوٌ من الأعضاء، والآخر خَدْعٌ وشِبههُ، والثالث وقتٌ من الأوقات.
فالعُضْو السَّحْر، وهو ما لَصِقَ بالحُلقوم والمَرِيء من أعلى البطن. ويقال بل هي الرِّئة. ويقال منه للجبان: انتفَخَ سَحْرُه. ويقال له السُّحْر والسَّحْر والسَّحَر.
وأمّا الثّاني فالسِّحْر، قال قوم: هو إخراج الباطل في صورة الحقِّ، ويقال هو الخديعة. واحتجُّوا بقول القائل:
فإِنْ تسألِينا فيمَ نحنُ فإننا
عصافيرُ من هذا الأنام المسحَّرِ (3)
كأنَّه أراد المخدوع، الذي خدعَتْه الدُّنيا وغرَّتْه. ويقال المُسَحَّر الذي جُعِلَ له سَحْر، ومن كان ذا سَحْر لم يجد بُدًَّا من مَطعَم ومشرب.
وأمَّا الوقت فالسَّحَر، والسُّحْرة، وهو قَبْل الصُّبْح (4) . وجمع السَّحَر أسحار. ويقولون: أتيتُك سَحَرَ، إذا كان ليومٍ بعينه. فإن أراد بكرةً وسَحَرًا من الأسحار قال: أتيتك سَحَرًا.
(1) في اللسان"تواصت به". وصدره: * ورجلة يضربون الهام عن عرض *.
(2) الرجز لأحد الحارثيين، كما في اللسان (سجا) .
(3) البيت للبيد بن ربيعة كما في ديوانه 81 طبع 1880 والبيان (1: 179 مكتبة الجاحظ) ، والحيوان:
(5: 229/ 7: 63) واللسان (سحر) .
(4) في المجمل:"والسحر قبيل الصبح".