فأمّا الأول فيقولون جَزَعْتُ الرّملة إذا قطعتَها؛ ومنه: جِزْعُ الوادي، وهو الموضع الذي يَقطعُه من أحد جانبَيه إلى الجانب؛ ويقال هو مُنْعَطَفه. فإنْ كان كذا فلأنّه انقَطع عن الاستواء فانعرج. والجزَع: نَقِيض الصّبر، وهو انقطاعُ المُنَّة عن حَمْل ما نزل (1) . و [الجُِِزْعة (2) ] هي القليل من الماء، وهو قياس الباب.
وأمّا الآخَر فالجَِزْع، وهو الخرَزُ المعروف. ويقال بُسْرَةٌ مُجزَّعَةٌ، إذا بَلَغَ الإرطابُ نِصْفها، وتُشْبِه حينئذٍ الجَِزْع (3) .
(جزل) الجيم والزاء واللام أصلان: أحدهما عِظَم الشَّيء من الأشياء، والثاني القَطْع.
فالأوّل الجَزْل، وهو ما عَظُمَ من الحَطَب، ثم اسْتُعير، فقيل: أجزَلَ في العطاء. ومنه الرَّأْيُ الجَزْل من الباب الثاني، وسنذكره. فأمَّا قول القائل:
فوَيْهًا لقِدْرِكَ وَيْهًا لها
إذا اخْتِيرَ في المَحْلِ جَزْلُ الحَطَبْ (4)
فإنَّه اختَصَّ الجَزْلَ لأنّ اللحمَ يكون غَثًَّا فيُبطئ نضجُه فيُلْتَمَسُ له الجَزْل.
وأمّا الأصل الآخَر فيقول العرب: جزَلْتُ الشيءَ جِزْلَتَين، أي قطعته
جزم
*قِطْعَتَيْن. وهذا زَمَنُ الجَِزَالِ أي صَِرَامِ النَّخْلِ. قال:
* حَتَّى إذا ما حانَ مِن جَِزَالِها (5) *
ومن هذا الباب الجَزَل، أن يُصيبَ غارِبَ البعير دَبَرَة، فيُخرَج منه عَظْمٌ فيطمئِنَّ موضِعُه. وبعيرٌ أجْزَلُ إذا فُعِلَ به ذلك. قال أبو النجم:
* يُغادِرُ الصَّمد كظَهْرِ الأجْزَلِ (6)
(1) في الأصل:"ما ترك".
(2) أثبت هذه التكملة مستأنسًا بما في المجمل واللسان.
(3) الجزع بالفتح، وروى كراع الكسر.
(4) أنشده في المجمل واللسان (جزل) .
(5) نسب في زيادات الجمهرة (2: 90) إلى أبي النجم العجلي، وأنشده في المجمل واللسان (جزل) . والصرام والجزال، كلاهما بالكسر والفتح.
(6) كذا في الأصل والمجمل. والصواب"تغادر"لأن قبله كما في اللسان:
يأتي لها من أيمن وأشمل
وهي حيال الفرقدين تعتلي