والاستشفاف في الشَّراب: أن يستقصِيَ ما في الإِناء لا يُسْئِرُ (1) فيه شيئًا، كأنَّ تلك البقيَّة شُفافة، فإذا شربَها الإنسان قيل اشتفَّها وتَشَافَّها. وفي حديث أمّ زرع:"إنْ أكلَ لَفَّ، وإِنْ شرِبَ اشتَفَّ". وكلُّ شيءٍ استوعَبَ شيئًا فقد اشتفَّه. قال الشَّاعِر: (2)
له عنق تُلْوِي بما وُصِلَتْ به
ودَفَّانِ يشتَفّان كلَّ ظِعانِ
الظِّعَان: الحبل. يقول: جَنْباه عريضانِ، فما يأخُذان الظِّعانَ كلَّه. وأما قول الفرزدق:
* ويُخْلِفْن ما ظَنَّ الغَيورُ المشَفْشَفُ (3) *
فيقال: الرَّجل الشديد الغَيرة. وهذا صحيح، إلاَّ أنّه الذي شفّتْه الغَيرة حتّى نَحَلَ جسمُه.
(شق) الشين والقاف أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على انصداعٍ في الشيء، ثم يحمل عليه ويشتقُّ منه على معنى الاستعارة. تقول شقَقت الشيء أَشُقه شقَّا، إذا صدعتَه. وبيده شُقوق، وبالدابّة شُقاق. والأصل واحد. والشِّقَّة: شَظِيَّةٌ تُشَظَّى من لوحٍ أو خشبة.
(1) في الأصل:"لا تسار"، صوابه من المجمل.
(2) هو كعب بن زهير. والبيت سبق إنشاده في (دف) .
(3) أنشد هذا الصدر في اللسان (شفف) . وصدره في الديوان 552:
* موانع للأسرار إلا لأهلها *.