ويقال أدَلّ عليَّ فحمَلتُ إدلاله واحتَملتُ إدلالَه، بمعنىً. وقال:
لعَمْرُ أبيها إنّني لظَلُومُ (1)
أدلّتْ فلم أحمِلْ وقالت فلم أُجِبْ
والقياس مطّردٌ في جميع ما ذكرناه. فأمّا البَرَقُ فيقال له حَمَلٌ، وهو مشتقٌّ من الحَمْل، كأنّه يقال حَمَلَتِ الشاةُ حَمْلًا، والمحمول حَمْل وحَمَلٌ كما يقال
حنو - حنب - حنث
نفَضتُ الشيء نَفْضًا والمنفوض نَفَض، وحسَبت الشيء حَسْبًا. والمحسُوبُ حَسَبٌ، وهو باب مستقيم. ثم يشبه بهذا فيقال لبُرج من بروج السماء حَمَل. قال الهذليّ (2) :
سَحُّ نِجاءِ الحَمَلَ الأَسْوَل
كالسُّحُل البِيض جلا لونَها
{باب الحاء والنون وما يثلثهما}
(حنو) الحاء والنون والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ يدلّ على تعطّف وتعوُّج. يقال حنَوْتُ الشيءَ حَنْوًا وحَنَيْتُه، إذا عطفتَه حَنْيًا. وحِنْوُ السرج سمِّي بذلك أيضًا، وجمعه أحناء. ومنه حنَتِ المرأة على ولدها تحنُو، وذلك إذا لم تتزوَّجْ مِن بعد أبيهم، وهو من تعطُّفها عليهم. وناقةٌ حنْواء: في ظهرها احديدابٌ. وانحنَى الشيءُ ينحني انحناءً. والمَحْنِية: منعرَج الوادي. وأمّا الْحَنوَة والحِنّاء (3) فَنْبتَان معروفان، ويجوز أن يكون ذلك شاذًّا عن الأصل.
(حنب) الحاء والنون والباء أصلٌ واحدٌ يدلّ على الذي دلّ عليه ما قبله، وهو الاعوجاج في الشيء. فالمُحَنَّبُ: الفرسُ البعيدُ ما بين الرّجلين من غير فَحَجٍ؛ وذلك مدحٌ. ويقال إنّ الحنَب اعوجاجٌ في السّاقين. قال الخليل في تحنيب الخيل إنه إنما يوصف بالشدّة، وليس في ذلك اعوجاجٌ. وهذا خلافُ ما قاله أهلُ اللغة.
(1) كلمة"إنني"ساقطة من الأصل، وإثباتها من المجمل واللسان.
(2) هو المتنخل الهذلي، كما في ديوان الهذليين ص45 من مخطوطة الشنقيطي واللسان (حمل) .
(3) حق الحناء أن تكون في مادة (حنن) . ويقال فيها"حنان"أيضًا.