قُريانه في عانةٍ تصحبُ (1)
أي تحفظ. يقال: صَحِبَكَ الله أي حفِظك. قال أبو إسحاق الزجَّاج: الأبّ جميع الكلأ الذي تعتلفه الماشية، كذا رُوِيَ عن ابن عبّاس رضي الله عنه. فهذا أصلٌ وأما الثاني فقال الخليل وابن دُريد: الأبّ مصدر أبَّ فلانٌ إلى سيفه إذا ردَّ يدَه إليه ليستلّه. الأبّ في قول ابن دريد: النزاع إلى الوطن، والأبّ في روايتهما التهيّؤ للمسير. وقال الخليل وحدَه: أبّ هذا الشيءُ، إذا تهيّأ واستقامت
طريقته إبابةً (2) . وأنشد للأعشى:
صَرَمْتُ ولم أصرمْكُمُ وكصارمٍ
أخٌ قَدْ طوى كشحًا وأبّ ليذْهَبا (3)
وقال هشام بن عقُبة (4) * في الإبابة:
وأبّ ذُو المحضَرِ البَادِي إبابَتَهُ
وقوّضَتْ نِيّةٌ أطنَابَ تَخْييمِ
وذكر ناسٌ أنّ الظِّبَاء لا ترِدُ ولا يُعرَف لها وِرد. قالوا: ولذلك قالت العَرَب في الظِّبَاء:"إن وَجَدَتْ فلا عَبَاب، وإن عَدِمت فلا أَباب"، معناه إنْ وجدَتْ ماءً لم تعُبَّ فيه، وإن لم تجِدْه لم تأبُبْ لطلبهِ (5) . والله أعلم بصحّة ذلك. والأبّ: القصدُ، يقال أببت أبّه، وأممت أمَّهُ، وحَمَمت حمَّهُ، وحرَدْتُ حردهُ، وصمَدتُ صَمْده. قال الراجز يصفُ ذئبًا:
مَرَّ مُدِلٍّ كرِشاء الغَرْبِ
فأبَّ أَبَّ غنَمِي وأبِّي
أي قصدَ قصْدَها وقصدِي.
(1) في اللسان (صحب) :"قربانه في عابه يصحب"، ونسب البيت إلى أحد الهذليين.
(2) إبابة، بالفتح والكسر. وفي اللسان:"والمعروف عن ابن دريد الكسر".
(3) فسره في اللسان بقوله:"أي صرمتكم في تهيئ لمفارقتكم". وفي الجمهرة: يذكر قوما ًنزل فيهم فخانوه". وسيرد البيت في (كشح) ."
(4) هو أخو ذي الرمة غيلان بن عقبة. انظر الأغاني (16: 107) .
(5) يقال أب يؤب ويئب، إذا تهيأ وتجهز. وفي اللسان (أبب، عبب) :"لم تأتب لطلبه"، والوجهان صحيحان.