"ما خرج هذا من إلٍّ"وقال الله تعالى: { لا يَرْقُبُونَ في مُؤْمِنٍ إلاًّ ولاَ ذِمَّةً } [التوبة 10] . قال المفسرون: الإلُّ الله جلّ ثناؤه. وقال قوم: هي قُرْبى الرّحِم. قال:
هم قطَعُوا منْ إلِّ ما كانَ بيننا
عُقوقًا ولم يُوفُوا بعهدٍ ولا ذِمَمْ
قال ابنُ الأعرابيّ: الإلُّ كلُّ سبب بين اثنين. وأنشد:
لعمرك إنّ إِلّكَ في قرَيش
كإلِّ السَّقبِ مِنْ رَألِ النَّعامِ (1)
والإلّ: العهد. ومما شذَّ عن هذه الأصول قولهم ألِلَ السّقاءُ تغيّرت رائحته. ويمكن أن يكون من أحد الثلاثة؛ لأنّ ابْنَ الأعرابيّ ذكرَ أنه الذي فَسَدَ ألَلاَهُ، وهو أن يدخل الماءُ بين الأديم والبشَرة، قال ابن دريد: قد خفّفت العَرَبُ الإلَّ. قال الأعشى:
أبيض لا يرهبُ الهُزَالَ ولا
يَقْطَعُ رِحْمًا وَلا يخُونُ إلاَ (2)
(أمّ) وأمّا الهمزة والميم فأصلٌ واحدٌ، يتفرّع منه أربع أبواب، وهي الأصل، والمرجِع، والجماعة، والدِّين، وهذه الأربعة متقاربة، وبعد ذلك أصولٌ ثلاثة، وهي القامة، والحين، والقَصْد، قال الخليل: الأُمّ الواحدُ والجمع أمّهات، وربما قالوا أمٌّ وأمَّات. قال شاعرٌ وجَمَع بين اللّغَتين:
إذا الأُمَّهات قَبَحْنَ الوجوهُ
فرَجْتَ الظّلامَ بأُمّاتِكا
وقال الرَّاعي:
* أمّاتهُنّ وطَرْقُهُنّ فَحِيلا (3) *
وتقول العَرَب:"لا أمَّ له"في المدح والذمّ جميعًا. قال أبو عبيدة: ما كنتِ أمًّا ولقد أمَمْتِ أُمُومةً. وفلانةُ تؤمُّ فلانًا أي تغذوه، أي تكون لهُ أمًّا* تغذوه وتربيّه. قال:
(1) البيت لحسان بن ثابت يهجو أبا سفيان بن الحارث. انظر اللسان وحواشي الحيوان (4: 360) .
(2) في الأصل:"الأخت"، تحريف. وأنشده في اللسان وقال:"قال أبو سعيد السيرافي: في هذا البيت وجه آخر وهو أن يكون إلا في معنى نعمة، وهو واحد آلاء الله".
(3) صدره كما في اللسان (فحل) وجمهرة أشعار العرب 173:
* كانت نجائب منذر ومحرق *