فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 2406

(أجل) اعلم أنّ الهمزة والجيم واللام يدلُّ على خمس كلماتٍ متباينة، لا يكادُ يمكنُ حْملُ واحدةٍ على واحدة من جهة القياس، فكلُّ واحدةٍ أصلٌ في نفسها. ورَبُّكَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ. فالأَجَل غاية الوقت في مَحَلِّ الدَّين وغيره. وقد صرّفه الخليلُ فقال أَجِل هذا الشّيءُ وهو يَأْجَلُ، والاسم الآجِل نقيض العاجل والأجيل المُرْجأ، أي المؤخَّر إلى وقتٍ. قال:

* وغايةُ الأَجِيلِ مَهْوَاةُ الرّدَى (1) *

وقولهم"أجَلْ"في الجواب، هو من هذا الباب، كأنّه يريد انتهى وبلغ الغاية. والإجْلُ: القطيع من بقر الوحش، والجمع آجال. وقد تأجّل الصُِّوار: صار قَطِيعًا. والأجْلُ مصدر أجَلَ عليهم شَرًّا، أي جناه وبَحَثَه (2) . قال خوّات بن جُبَير (3) :

وأهلِ خِباءٍ صَالحٍ ذاتُ بَيْنِهم

قد احتَرَبُوا في عَاجلٍ أنا آجلُه

أي جانيه. والإجْل: وَجَع في العنق، وحكي عن أبي الجرَّاح:"بي إجْلٌ فأجِّلُوني"أي داووني منه. والمأْجَلُ: شبه حوضٍ واسع يؤجَّل فيه ماءُ البئر

أجم

أو القناة أيّامًا ثم يُفَجَّر في الزّرع، والجمع مآجلِ. ويقولون: أجِّلْ لنخلتك، أي اجعل لها مثلَ الحوض. فهذه هي الأصول. وبقيت كلمتان إحداهما من باب الإبدال، وهو قولهم: أجَلُوا مالَهُم يأجِلونه أجْلًا أي حبَسوه، والأصل في ذلك الزاء"أزَلُوه". ويمكن أن يكون اشتقاقُ هذا ومأجَِل الماء واحدًا، لأن الماء يُحبَس فيه. والأُخرى قولهم: من أجْلِ ذلك فعلتُ كذا، وهو محمول على أجَلْت الشيء أي جنيته، فمعناه [من] أَنْ أُجِلَ كذا فَعلتُ، أي من أن جُني. فأما

أَجَلَى على فَعَلَى فمكان. والأماكن أكثرها موضوعة الأسماء، غير مَقِيسة.

قال:

(1) في الأصل،"يهواه الردى"، صوابه من اللسان (13: 10) .

(2) في اللسان:"جناه وهيجه".

(3) وفي اللسان أنه يروى أيضًا للخنوت، ولزهير من قصيدته التي مطلعها:

صحا القلب عن ليلى وأقصر باطله

وعرى أفراس الصبا ورواحله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت