والجِزْلة: القطعة من التَّمْر. فأما قولهم جَزْلُ الرّأيِ فيحتمل أن يكون من الثاني، والمعنى أنَّه رأيٌ قاطعٌ.
وممّا شذّ عن الباب الجَوْزَل، وهو فَرْخُ الحمام، قال:
قالت سُلَيْمى لا أُحِبُّ الجَوْزَلا
ولا أحِبُّ السَّمكاتِ مَأكَلا
ويقال: الجَوْزَل السمّ.
(جزم) الجيم والزاء والميم أصلٌ واحد، وهو القطع. يقال جَزَمْتُ الشيء أجْزِمُه جزْمًا. والجَزْم في الإعراب يسمَّى جزمًا لأنَّه قُطِع عنه الإعرابُ. والجِزْمَة: القِطْعة من الضَّأن. ومنه جَزَمْتُ القِرْبة إذا ملأتَها، وذلك حينَ يُقطَع الاستقاء. قال صخر الغيّ:
فلما جَزَمْتُ بِهِِ قِرْبتي
تيمّمتُ أطرِقةً أَو خَلِيفا (1)
جزأ - جزي
ويقولون: إنّ الجَزْمة الأكلةُ الواحدة. فإن كان صحيحًا فهو قياسُ الباب، لأنّه مرّةٌ ثم يُقطَع. ومن ذلك قولهم: جَزَّمَ القومُ: عَجَزُوا. قال:
ولكنِّي مضَيْتُ ولم أُجزِّمْ
وكان الصَّبْرُ عادةَ أوَّلينا (2)
(جزأ) الجيم والزاء والهمزة أصلٌ واحد، هو الاكتفاء بالشَّيء. يقال اجتزأْتُ بالشيءِ اجتزاءً، إذا اكتفيتَ به. وأجزَأَنِي الشَّيءُ إجزاءً إذا كفاني قال:
لقد آليت أَغْدِرُ في جَدَاعِ
وإنْ مُنِّيتُ أُمَّاتِ الرِّباعِ (3)
لأنَّ الغَدْرَ في الأقوامِ عارٌ
وإِنَّ الحُرَّ يَجْزَأُ بالكُرَاعِ
(1) نسب البيت في اللسان (طرق) إلى الأعشى، والصواب ما هنا. والبيت في شرح السكري للهذليين 48 ومخطوطة الشنقيطي 58 وفي اللسان (جزم، طرق، خلف) برواية:"جزمت بها"وهو تحريف؛ لأن قبله:
وماء وردت على زورة
كمشي السبنتى يراح الشفيفا
(2) البيت في اللسان والمجمل (جزم) .
(3) الشعر لأبي حنبل الطائي، كما سبق في حواشي (جدع) . وقد أنشدهما في اللسان (جزأ) بدون نسبة.