وتارةَ أتغَشَّى فَضْلَ أَطْمَارِي (1)
أرعَى النُّجومَ وما كُلِّفْتُ رِعْيَتَها
والإِرعاء: الإبقاء، وهو من ذاك الأصلِ؛ لأنّه يحَافِظُ على ما يحافَظُ عليه. قال ذو الإصبع:
نَ كانوا حَيَّةَ الأرض (2)
عَذِيرَ الحَيِّ مِنْ عَدْوَا
فلَمْ يُرْعُوا على بَعْضِ
بغَى بعضٌ على بعضٍ
ورجلِ تَُِرْعِية (3) * وتِرْعايةٌ: حسن الرِّعيْة بالإبل. ومن الباب أرعَيْتُه سَمْعي: أصغَيْتُ إليه. وأَرْعِنِي سَمْعَك، بكسر العين، أي ليرقُبْ سمعُك ما أقولُه.
والأصل الآخَر: ارْعَوى عن القبيح، إذا رجَع. وحكى بعضهم: فلانٌ حسنُ الرَّعْو والرِّعو (4) والرَُّعْوَى.
ومن الشَّاذّ عن الأصلين: الرَّعاوَى والرُّعَاوَى، وهي الإِبل التي يُعتمَل عليها. قالت امرأةٌ تخاطِب بَعلَها:
كنِضْوِ الرُّعاوَى قلتَ إِنيَ ذَاهبُ (5)
تَمَشَّشْتَنِي حتَّى إذا ما تركْتَنِي
وممكنٌ أن يكون هذا من الأصل، لأنّها تَهْرَم فتُرَدُّ إلى حالٍ سيِّئة، كما قال جلَّ ثناؤه: { وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ } [النحل 70، الحج 5] .
(رعب) الراء والعين والباء أصولٌ ثلاثة: أحدها الخوف، والثاني المَلْء، والآخر القَطْع.
رعث
فالأول الرَّعْب وهو الخَوف، رَعَبْتُه رَعْبًا، والاسم الرُّعْب. ويقال إنّ الرَّعْبَ رُقْيةٌ، يزعمون أنهم يرْعَبون ذا السِّحْر بكلامٍ (6) ، أي يُفْزِعونه. وفاعله راعبٌ ورَعَّاب.
والأصل الآخر قولهم: سيلٌ راعبٌ، إذا مَلأَ الواديَ. ورعَبْتُ الحوضَ إذا ملأتَه.
(1) ديوان الخنساء 55 واللسان (رعي) .
(2) البيتان من أبيات في الأصمعيات 37. وانظر اللسان (رعي) .
(3) ترعية، بتثليث التاء وتشديد الياء، وقد تخفف.
(4) والرعو أيضًا بالضم. ويقال"الرعوة"كذلك بالتثليث.
(5) البيت في اللسان (رعي) .
(6) في الأصل:"أنه يرعبون السحر بكلام".