(درب) الدار والراء والباء الصّحيح منه أصلٌ واحد، وهو أن يُغْرَى بالشّيءِ ويلزمه. يقال دَرِبَ بالشّيء، إذا لزِمَه ولصق به. ومن هذا الباب تسميتُهم العادةَ والتّجرِبة دُرْبَة. ويقال طَيْرٌ دَوَارِبُ بالدِّماء، إذا أُغْرِيَت. قال الشاعر (1) :
مِن الضّاريات بالدّماءِ الدّوارِب
يصاحِبْنَهم حتَّى يُغِرْنَ مُغارَهم
وَدَرْبُ المدينة معروف، فإنْ كان صحيحًا عربيًّا فهو قياسُ الباب؛ لأنّ النّاسَ يَدْرَبُون به قصدًا له. فأما تَدَرْبَى الشّيءُ، إذا تَدَهْدَى، فقد قيل (2) . والدّرْبانِيّة: جنسٌ من البقر. والدّردابُ: صوت الطَّبل. فكلُّ هذا كلامٌ ما يُدْرَى ما هو.
درج - درد
(درج) الدار والراء والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على مُضِيِّ الشّيءِ والمُضيِّ في الشّيء. من ذلك قولُهم دَرَجَ الشّيءُ، إذا مَضَى لسبيله. ورجَع فُلانٌ أدراجَه، إذا رَجع في الطّريق الذي جاء منه. ودَرَج الصَّبيُّ، إذا مَشَى مِشْيته. قال الأصمعيّ: دَرَجَ الرجُلُ، إذا مَضَى ولم يُخْلِفْ نَسْلًا. ومَدَارج الأكمَة: الطُّرق المعترِضة فيها. قال:
تعرُّضَ الجَوْزاءِ للنُّجوم (3)
تَعَرّضي مَدَارِجًا وسُومِي
فأمّا الدُّرج لبعض الأصوِنة والآلات، فإن كان صحيحًا فهو أصلٌ آخَرُ يدلُّ على سَترٍ وتَغْطية. من ذلك أدْرَجْتُ الكتابَ، وأدْرَجْتُ الحَبْل. قال:
* مُحَمْلَجٌ أُدْرِجَ إدْراجَ الطّلَقْ (4) *
ومن هذا الباب الثاني الدُّرْجة، وهي خِرَقٌ تُجعَل في حياء النّاقة ثم تُسَلُّ، فإذا شمّتْها الناقةُ حسِبتْها ولدَها فعطفَتْ عليه. قال:
(1) هو النابغة الذبياني، والبيت التالي من القصيدة الأولى في ديوانه ص4.
(2) لم يذكر في اللسان والجمهرة، وذكر في القاموس مع المهموز"تدربأ".
(3) الرجز لعبد الله ذي البجادين، دليل النبي صلى الله عليه وسلم كما في اللسان (درج) .
(4) لرؤبة بن العجاج في ديوانه 104 واللسان (حملج) ، وقد سبق في ص146.