(خضر) الخاء والضاد والراء أصلٌ واحد مستقيم، ومحمولٌ عليه. فالخُضرة من الألوان معروفة. والخَضْراء: السَّماء، لِلَونها، كما سُمِّيت الأرضُ الغَبراء. وكتيبةٌ خضراءُ، إذا كانت عِلْيَتُها (1) سواد الحديد، وذلك أنّ كلَّ ما خالَفَ البياضَ فهو في حَيِّز السَّواد؛ فلذلك تداخلت هذه الصفاتُ، فيسمى الأسودُ أخضَر. قال الله تعالى في صفة الجنَّتين: { مُدْهَامَّتَانِ } [الرحمن 64] أي سَوداوان. وهذا من الخضرة؛ وذلك أن النّبات الناعم الريَّانَ يُرَى لشدّة خُضرته من بُعدٍ أسود. ولذلك سُمِّي سَوادُ العِراق لكثرة شجرِه. والخُضْر: قومٌ سُمُّوا بذلك لسواد ألوانهم. والخُضرة في شِيات الخَيل: الغُبرة تخالطها دُهْمة. فأَمّا قوله:
أخْضَرُ الجلدة في بيتِ العربْ (2)
وأنا الأخضرُ مَن يعرفني
فإنه يقول: أنا خالصٌ؛ لأنّ ألوان العرب سُمْرَةٌ (3) . فأمّا الحديثُ:"إيّاكم وخَضْرَاءَ الدِّمَن"فإنّ تلك المرأة الحسناء في منبِت سَوْءٍ، كأنّها شجرةٌ ناضرة في دِمْنة بَعر. والمخاضَرة: بيع الثِّمار قبل بدُوِّ صلاحِها؛ وهو منهيٌّ عنه. وأمّا قولهم:"خُضْر المَزَاد"فيقال إنّها التي بقيت فيها بقايا ماءٍ فاخضرّت من القِدم، ويقال بل خُضْرُ المزاد الكُروش.
خطف
ويقال إن الخَضَارَ البقلُ الأوّل.
فأما قوله:"ذهب دمُه خِضْرًا"، إذا طُلّ. فأَحسَِبه من الباب. يقول: ذهب دمُه طرِيًَّا كالنَّبات الأخضر، الذي إذا قُطِع لم يُنتفَع به بعدَ ذلك وبَطَل وذَبُل.
(1) في المجمل:"إذا غلب عليها لبس الحديد".
(2) البيت للمفضل بن العباس اللهبي كما في رسائل الجاحظ 71 والكامل 143 ليبسك ومعجم المرزباني 309 وكنايات الجرجاني 51 والأضداد 335. ونسب في اللسان (خضر) إلى عتبة بن أبي لهب، وفي رسائل الجاحظ أيضًا إلى عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي.
(3) في المجمل:"السمرة".