فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 2406

وقولهم ثوبٌ جديد، وهو من هذا، كأنَّ ناسِجَه قَطَعه الآن. هذا هو الأصل، ثم سمِّي كلُّ شيءٍ لم تأْتِ عليه الأيَّام جديدًا؛ ولذلك يسمَّى اللَّيلُ والنهارُ الجديدَينِ والأجَدّين؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما إذا جاءَ فهو جديد. والأصلُ في الجدّة ما قلناه. وأمّا قول الطِّرِمّاح:

تَجْتَنِي ثامِرَ جُدَّادِهِ

مِن فُرادَى بَرَمٍ أو تُؤَامْ (1)

فيقال إن الجُدّاد صِغار الشجر، وهو عندي كذا على معنى التشبيه بجُدّاد الخيمة، وهي الخيوط، وقد مضى تفسيره.

(جذ) الجيم والذال أصلٌ واحدٌ، إمَّا كَسْرٌ وإمَّا قَطْع. يقال جذَذْت الشيءَ كسرتُه. قال الله تعالى: { فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إلاّ كَبِيرًا لَهُمْ } [الأنبياء 58] ،

أي كَسَّرهم. وجذَذْتُه قطَعْته، [ومنه] قوله تعالى: { عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } [هود 108] ، أي غير مقطوع. ويقال ما عليه جُذّةٌ (2) ، أي شيءٌ يستُره من ثيابٍ، كأنّه أراد خِرقةً وما أشبهها.

[و] من الباب الجَذِيذة، وهي الحبُّ يُجَدُّ وَيُجعَل سَوِيقًا. ويقال لِحجارة الذّهب جُذَاذٌ، لأنّها تكَسّر وتحلّ. قال الهذليّ (3) :

جر

* كما صَرَفَتْ فَوْقَ الجُذاذِ المَسَاحِنُ (4) *

المساحِن: آلات يدقُّ بها حِجارة الذَّهب (5) ، واحدتها مِسْحَنَةٌ.

(1) ديوان الطرماح 99 والمجمل، واللسان (4: 85/ 5: 175) .

(2) يقال أيضًا بالدال المهملة: ما عليه جِدة وجُدة، بكسر الجيم وضمها.

(3) هو المعطل الهذلي كما في مخطوطة الشنقيطي من الهذليين 109 واللسان (سحن) . وقد أنشد عجزه في اللسان (جذذ) .

(4) صدره: ... ... ... * وفهم بن عمرو يعلكون ضريسهم *

(5) في شرح السكري: والجذاذ حجارة الذهب يكسر ثم يسحل على حجارة تسمى المساحن حتى يخرج ما فيها من الذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت