فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 2406

(حجب) الحاء والجيم والباء أصل واحد، وهو المنع. يقال حجبته عن كذا، أي منَعتُه. وحِجابُ الجَوْف: ما يَحْجُبُ بين الفُؤاد وسائر الجَوْف. والحاجبان العظمان فوق العينين بالشّعَْر واللّحم. *وهذا على التشبيه، كأنهما تحجبان شيئًا يصل إلى العينين. وكذلك حاجبُ الشّمس، إنما هو مشبَّهٌ بحاجب الإنسان. وكذلك الحَجَبة: رأس الوَرِك، تشبيهٌ أيضًا لإشرافِهِ.

{باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف}

وقد مضى فيما تقدم من هذا الكتاب أنّ الرباعيَّ وما زاد يكون منحوتًا، [و] موضوعًا كذا وضعًا من غير نحت.

فمن المنحوت من هذا الباب (الحُرْقُوف) : الدابة المهزول، فهذا من حرف وحقف. أمّا الحَرْف فالضَّامر مِن كلِّ شيء، وقد مرَّ تفسيره. وأما حقف فمنه المُحْقَوْقِف، وهو المنحنِي، وذلك أنَّه إذا هُزِلَ احدَوْدَب، كما يقال في الناقة إذا كانت تلك حالها حَدْباءُ حِدْبار.

ومنه (الحُلْقُوم) وليس ذلك منحوتًا ولكنّه مما زيدت فيه الميم، والأصْل الحلْق، وقد مرَّ. والحَلْقَمة: قطع الحُلْقُوم.

ومنه (المُحَلْقِنُ) من البُسْر، وذلك أنْ يبلُغ الإرطاب ثلُثَيْه. وهذا ممّا زِيدت فيه النون، وإنما هو من الحَلْق، كأنّ الإرْطاب إذا بلغ ذلك الموضعَ منه فقد بَلَغَ إلى حَلْقِه. ويقال له الحُلْقَان، الواحدة حُلْقَانة.

باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف

ومنه (حَرْزَقْتُ) (1) الرّجلَ: حبستُه، وهذا منحوتٌ من حَزَقَ وحَرَزَ، من قولهم أحرزت الشيء فهو حريز. والحَزْقُ فيه ضربٌ من التشديد، كما يقال حَزَقْتُ الوَتَرَ وغيرَه. قال الأعشى:

* بِسَاباطَ حتَّى ماتَ وهو مُحَرْزَقُ (2) *

(1) يقال حرزق، بتقديم الراء، وحزرق بتقديم الزاي، وهما بمعنى.

(2) ديوان الأعشى 147 واللسان (حزرق) ، وقد نص فيه على رواية"محرزق". وصدره:

* فذاك وما أنجى من الموت ربه *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت