ومما شذَّ عن الباب الجُحَال، وهو السمُّ القاتل. قال:
* جرَّعَهُ الذَّيْفَانَ والجُحالاَ (1) *
(جحم) الجيم والحاء والميم عُظْمُها به الحرارةُ وشدَّتُها. فالجاحم المكان الشديدُ الحرّ. قال الأعشى:
يُعِدُّون للهيجاء قبلَ لِقائها
غَداةَ احتضارِ البأْسِ والموتُ جاحمُ (2)
وبه سُمِّيت الجحيمُ جحيمًا. ومن هذا الباب وليس ببعيدٍ منه الجَحْمة العَيْن، ويقال إنّها بلغة اليمن. وكيف كان فهي من هذا الأصل؛ لأن العينين سِراجانِ متوقِّدان. قال:
أيا جَحْمَتِي بَكِّي على أمّ عامِرٍ
أكيلةِ قِلَّوْبٍ بإحدى المَذَانبِ (3)
قالوا: جَحْمَتَا الأسدِ عيناه في اللغات كلِّها. وهذا صحيح؛ لأنّ عينيه أبدًا
جحن - جخر
متوقدتان. ويقال جَحَّم الرّجل، إذا فتح عينيه كالشَّاخص (4) ، والعينُ جاحمة. والجُحام: داءٌ يصيب الإنسانَ في عينيه فتَرِمُ عيناه. والأجحم: الشديدُ حمرةِ العين مع سَعتها، وامرأةٌ جحماء. وجَحَّمني بعينه إذا أحَدَّ النّظر. فأما قولهم أجْحَم عن الشيء: إذا كعّ عنه فليس بأصل، لأن ذلك مقلوبٌ عن أحجَم. وقد ذُكر في بابه.
(جحن) الجيم والحاء والنون أصلٌ واحد، وهو سوء النَّماء وصِغَرُ الشيء في نفسه. فالجَحَن سوءُ الغذاء، والجَحِن السّيّئ الغِذاء. قال الشماخ:
وقد عَرِقَتْ مغابنُها وجادت
(1) البيت لشريك بن حيان العنبري. وصواب إنشاده كما نبه ابن بري:"جرعته الذيفان".
(2) ملحقات ديوان الأعشى 258 واللسان (14: 352) . وفي الأصل:"احتفاد الناس"تحريف.
(3) جاء برواية: أيا جحمتا"في اللسان (قلب، جحم) ، وفي (قلب) :"أم واهب"وفي (جحم) :"أم مالك". والقلوب: الذئب، يمانية أيضًا."
(4) شاهده في اللسان:
كأن عينيه إذا ما جحما
عينا أتان تبتغي أن ترطما