قال ابن الأعرابيّ: ولم نزل نظُن أن الجُونَ الحمامُ في هذا البيت، ما يعفّين من الهدير، حتى حُدِّثْت عن بعض ولدِ ابن مُقبْل أنّ الجُون القناديل، سمِّيت بذلك لبياضِها. ما يعفِّين: ما يَنْطَفِين. وما يفرِّط هؤلاء الخُدّام في قرع النَّوَاقيس. ويقال اجلوَّذَ، إذ أسْرَع.
(جلس) الجيم واللام والسين كلمةٌ واحدة وأصل واحد، وهو الارتفاع في الشيء، يقال جَلَسَ الرجُل جُلوسًا، وذلك يكون عن نَومٍ واضطجاع؛ وإذا كان قائمًا كانت الحال التي تخالفها القُعود. يقال قام وقعد، وأخذه المُقِيمُ والمُقْعد. والجِلْسة: الحال التي يكون عليها الجالس، يقال جلس جِلْسةً حسنة. والجَلْسة المرّة الواحدة. ويقال جَلَس الرّجُل إذا أتَى نَجْدًا؛ وهو قياس الباب، لأنّ نَجْدًا خلاف الغور، وفيه ارتفاع. ويقال لنَجْدٍ: الجَلْس. ومنه الحديث:"أنّه أعطاهم مَعَادِنَ القَبَلِيَّة غَوْريَّها وجَلْسيَّها (1) ". وقال الهذلي (2) :
إذا ما جَلَسْنَا لا تزال تَنُوبنا
سُلَيمٌ لدى أبياتنا وهَوازِنُ (3)
وقال آخر:
* وعن يمين الجالس المُنجِدِ (4) *
وقال (5) :
جلط - جلع - جلف
قُلْ للفرزْدَق والسَّفَاهةُ كاسْمِها
إن كنتَ كارِهَ ما أمَرْتُكَ فاجْلِسِ (6)
(1) وكذا النص في المجمل. لكن في معجم البلدان (رسم القبيلة) :"هذا ما أعطى محمد رسول الله بلال بن الحارث، أعطاه معادن القبلية غوريها وجلسيها". وانظر الإصابة 730.
(2) هو المعطل الهذلي. وقصيدة البيت التالي في مخطوطة الشنقيطي من الهذليين 108.
(3) في الأصل:"لدى أبياتها"صوابه من مخطوطة الشنقيطي للهذليين.
(4) صدره كما في اللسان (جلس) ومعجم البلدان (الجلس) :
* شمال من غار به مفرعا *
(5) في الأصل:"وقال أخي"وكلمة"أخي"مقحمة. وفي المجمل"وقال"فقط.
(6) نسب البيت في اللسان إلى عبد الله بن الزبير، أو مروان بن الحكم، وبهذه النسبة الأخيرة جاء في معجم البلدان.