ومن الباب قولهم غَزْوةٌ حَجُونٌ، وذلك إذا أظهرْتَ غَيْرَها ثم مِلْتَ إليها (1) . ويقال غزاهم غَزْوًا حَجُونًا.
(حجا) الحاء والجيم والحرف المعتل أصلان متقاربان، أحدهما إطافةُ الشيءِ بالشيء وملازمتُه، والآخر القصد والتعمُّد.
فأما الأول فالحَجْوَةُ وهي الحَدَقة، لأنها مِن أَحْدَقَ بالشيء. ويقال لنواحي البلاد وأطرافِها المحيطةِ بها أَحْجاءٌ قال ابنُ مُقْبِل:
يُبنَى له في السَّمواتِ السّلاليمُ (2)
لا يحْرِز المرءَ أَحْجاءُ البلادِ ولا
ومحتملٌ أن يكون من هذا الباب الحَجَاة، وهي النُّفَّاخة تكون على الماء من قَطْر المطر، لأنها مستديرة.
والأصل الثاني قولهم: تحجَّيت الشيءَ، إذا تحرَّيْتَه وتعمّدتَه. قال ذو الرمة:
* فجاءَتْ بأغْباشٍ تَحَجَّى شَرِيعةً (3) *
ويقولون حَجِيتُ بالمكان وتحجَّيت به. قال:
* حيث تَحَجّى مُطرِقٌ بالفالِقِ (4) *
والحَجْوُ بالشيء: الضَّنُّ به؛ يقال حَجِئتُ به أي ضَنِنْت. وبه سمِّي الرجل حَجْوة. وحَجَأت به: فرحت. وقد قلنا إنّ البابين متقاربان، والقياس فيهما لمن نَظَرَ قياسٌ واحد.
فأمّا الأُحجِيَّة والحُجَيَّا، وهي الأُغلُوطة يتعاطاها الناس بينهم، يقول أحدهم: أُحاجيك ما كذا؛ فقد يجوز أن يكون شاذًّا عن هذين الأصلين، ويمكن أن يُحمَل عليهما، فيقال أحاجيك، أي اقصُدْ وانظُرْ وتعمَّد لِعِلم ما أسألك
حجب
عنه.ومنه أنتَ حَجٍ أن تفعل كذا، كما تقول حرِيٌّ.
(1) في اللسان:"الغزوة الحجون: التي تظهر غيرها ثم تخالف إلى غير ذلك الموضع وتقصد إليها".
(2) البيت في المجمل واللسان (حجا) .
(3) في الديوان: 536:"تحرى شريعة". وعجزه كما في الديوان واللسان (حجا) :
* تلادا عليها رميها واحتبالها *
(4) الفالق: اسم موضع. والبيت لعمارة بن أيمن الربائي، كما في اللسان (حجا 181) . وقد أنشده في نهاية مادة (فلق) بدون نسبة.