ومنها (كتاب المنطق) وأخبرني به فارس بن زكريا (1) عن أبي نصر ابن أختِ الليثِ بن إدريس (2) ، عن الليثِ (3) ، عن ابن السكِّيتِ.
مقدمة ابن فارس
ومنها كتاب أبي بكر بن دريد المسمّى (الجمهرة) ؛ وأخبرنا به أبو بكر محمد بن أحمد الأصفهاني (4) ، وعلي بن أحمد الساويّ عن أبي بكر.
فهذه الكتبُ الخمسةُ معتمَدُنا فيما استنبَطناه من مقاييس اللغة، وما بعدَ هذِه الكتبِ فمحمولٌ عليها، وراجعٌ إليها؛ حتى إذا وقع الشيءُ النادر نَصَصْناه إلى قائله إن شاء الله. فأوَّلُ ذلك:
(باب الهمزة في الذي يقال له المضاعف)
(أبّ) اعلم أن للهمزة والباء في المضاعف أصلين: أحدهما المرعَى، والآخر القَصْدَ والتهيُّؤ. أما الأول فقول الله عزّ وجلّ: { وفَاكِهَةً وَأَبًّا } [عبس 31] ، قال أبو زيد الأنصاريّ: لم أسمع للأبِّ ذكرًا إلاّ في القرآن. قال الخليل وأبو زيد: الأبُّ: المرعى، بوزن فَعْل. وأنشدَ ابنُ دريد:
جِذْمُنا قيسٌ ونجدٌ دارُنا
ولنا الأبُّ به والمَكْرَعُ
وأنشدَ شُبيل بن عَزْرَة لأبي دُواد:
يَرعى بروْضِ الحَزْنِ من أبِّهِ
(1) هو فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب، والد المصنف. وقد أخذ عنه كما ورد في أثناء ترجمة أحمد بن فارس في بغية الوعاة 153. وقد أورد ياقوت في ترجمة ابن فارس نصوصًا كثيرة من سماع ابن فارس من والده.
(2) الليث هذا، غير الليث بن المظفر اللغوي المشهور. ولم أجد له ترجمة فيما لدي من المراجع.
(3) هو الليث بن المظفر، وقيل الليث بن رافع بن نصر بن سيار. كان بارعًا في الأدب بصيرًا بالشعر والغريب والنحو. وكان كاتبًا للبرامكة، وقيل إنه الذي صنع كتاب العين ونحله الخليل لينفق كتابه باسمه ويرغب فيه. انظر معجم الأدباء (17: 43-52) وبغية الوعاة 383.
(4) في تاريخ بغداد: (1: 310) محمد بن أحمد بن طالب، يحدث فيمن يحدث عن محمد بن الحسن بن دريد. وقال توفي سنة 370. فلعله هو.