بعكقال غيره: تركتُهُ في بَعْكُوكةِ القوم، أي مجتمع منازلهم، ونرى أنّه فتح الباء فقال فَعلولة، لأنّه أخرجه مُخْرَجَ المصادر، مثل سار سَيرورةً، وحادَ حَيدُودَةً، وقال قَيْلُولة. وأنشد:
يخرُجْنَ من بَعْكوكة الخِلاطِ
وهُنَّ أَمْثَالُ السُِّرى الأَمْرَاطِ (1)
وأمَّا البَصريُّون فإنّهم يأبَوْنَ هذا البناءَ في المصادِر إلاّ للمعتَلاَّت. قال بعضُ العلماء: بُعْكوكة الشيء وَسَطه. قال عُبَيْدُ بنُ أيّوب:
ويا ربِّ إلاّ تَعْفُ عَنِّيَ تُلْقِني
مِنَ النَّار في بُعْكوكها المُتَدَاني
ويقال وقع في بَعْكوكاءَ أي شرّ وجَلَبَة. قال الفَرَّاء: البَعْكُوكة ازدِحام الإبل في اجتماعِها، وقيل هي الجماعةُ منها، والجمع بَعَاكيك.
قال أبو زيد: الباعِكُ مِن الرّجال الهالِكُ حُمْقًا، وهو من ذلك الأصل لأنّهُ مُخْتَلِط.
(بعل) الباء والعين واللام أصولٌ ثلاثةٌ: فالأوّل الصاحب، *يقال للزَّوج بَعْل، وكانُوا يُسَمُّون بعضَ الأصنام بَعْلًا. ومن ذلك البِعالُ، وهو مُلاعَبَة الرّجلِ أهْلَه. وفي الحديث في أيام التشريق:"إنّها أيّامُ التّشْريق، إنّها أيّامُ أَكْلٍ وشُرْبٍ وبِعال". قال الحطيئة:
بعو/ي
وكم مِن حَصَانٍ ذاتِ بَعْلٍ تَرَكْتَهَا
إذا اللّيْلُ أَدْجَى لَمْ تَجِدْ مَنْ تُبَاعلُهْ (2)
والأصل الثاني جِنْسٌ من الحَيْرة والدَّهَش، يقال بَعِلَ الرجُلَ إذا دَهِشَ. ولعلّ من هذا قولَهم امرأةٌ بَعِلةٌ، إذا كانت لا تُحسِنُ لُبْسَ الثِّياب.
والأصل الثالث البَعْل من الأرض، المرتَفِعة التي لا يُصِيبُها المطر في السنّةِ إلا مرّة واحدةً. قال الشَّاعر:
إذا ما عَلَوْنا ظَهْرَ بَعْلٍ عَريضةٍ
(1) البيت الأول في اللسان (بعك) والثاني فيه (مرط، سرا) .
(2) البيت من قصيدة له في ديوانه 36-39 يمدح بها الوليد بن عقبة بن أبي معيط. وأنشده في اللسان