فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 2406

والدليل على صحَّة ما قاله أبو حنيفة تسميتهم السَّرير في الحجَلة أرِيكةً، والجمع أرائك. فإن قال قائلٌ: فإنّ أبا عُبيدٍ زعَمَ أنه يقال للجرح إذا صَلَحَ وتماثل أرك يَأرُِك أروكا؛ قيل له: هذا من الثاني، لأنه إذا اندمَلَ سكن بَغْيُه (1) وارتفاعُه عن جِلْدة الجريح.

ومن هذا الباب اشتقاق اسم أَرِيك، وهو موضع. قال شاعر:

فمرَّتْ على كُشُبٍٍ غُدْوَةً

وحاذَتْ بجَنْبِِِ أَرِيكٍٍ أَصِِِيلًا (2)

وأما (الهمزة والراء واللام) فليس بأصل ولا فرع، على أنهم قالوا: أرُلُ جبل، وإنما هو بالكاف (3) .

(أرم) الهمزة والراء والميم أصلٌ واحد، وهو نَضْد الشيء إلى الشيء في ارتفاعٍ ثم يكون القياس في أعلاه وأسفله واحدا. ويتفرّع منه فرعٌ واحد، هو أخْذُ الشيء كلِّه، أكلًا وغيره. وتفسير ذلك أنّ الأَرْمَ (4) ملتقى قبائل الرأس، والرأس الضخم مؤرَّم. وبيضة مُؤَرّمَةٌ واسعةُ الأعلى. والإرَم العَلَم، وهي حجارةٌ مجتمعة كأنَّها رجلٌ قائم. ويقال إرَمِيٌّ وأَرَمِيٌّ، وهذه أسنِمةٌ كالأيارِم. قال:

* عَنْدَلَة سَنَامَها كالأيرمِ *

قال أبو حاتم: الأُرُومُ حروف هامة البعير المسِنّ . والأَرُومَة أصل كلِّ شجرة. وأصل الحَسَب أَرومة، وكذلك أصلُ كلّ شيء ومجتَمَعُه. والأُرَّم الحجارة في قول الخليل، وأنشد:

* يَلُوكُ مِنْ حَرْدٍ عَلَيْنا الأُرَّما *

(1) في اللسان (18: 84) :"بغي الجرح يبغي بغيا: فسد وأمد وورم وترامى إلى فساد". وانظر المخصص (5: 93) .

(2) كشب وأريك: جبلان بالبادية بينهما نأي من الأرض، وصف سرعتها وأنها سارت في يوم ما يسار في أيام. والبيت لبشامة بن عمرو في المفضليات (1: 55) .

(3) روي باللام في قول النابغة الذبياني، وروى اللسان ومعجم البلدان:

وهبت الريح من تلقاء ذي أرل

تزجى مع الصبح من صرادها صرما

(4) في اللسان:"الأرام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت