(ذقن) الذال والقاف والنون كلمةٌ واحدة إليها يرجع سائرُ ما يشتقّ من الباب. فالذَّقَنُ ذَقَن الإنسان وغيرِه (1) : مَجمَع لَحْيَيه. ويقال ناقةٌ ذَقُونٌ: تحرِّك رأسَها إذا سارت. والذّاقنة: طرَف الحلقومِ الناتئُ. وهو في حديث عائشة:"تُوفِّيَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين سَحْرِي ونَحْري وحاقِنَتِي وذاقِنَتِي". وتقول: ذَقَنْتُ الرّجل أَذْقُنُه، إذا دَفعْتَ بجُمْع كفِّك في لِهْزِمَتِه. ودَلْوٌ ذَقونٌ، إذا لم تكُنْ مستويةً، بل تكون ضخمةً مائلة.
{باب الذال والكاف وما يثلثهما}
(ذكا) الذال والكاف والحرف المعتلّ أصلٌ واحد مطّردٌ منقاس يدلُّ على حِدَّةٍ [في] الشَّيء ونفاذٍ. يقال للشَّمس"ذُكاءُ"لأنَّها تذكو كما تذكو النّار. والصُّبح: ابنُ ذُكاءَ، لأنّه من ضوئها.
ومن الباب ذكَّيتُ الذَبيحة أُذكّيها، وذكّيت النّار أذكّيها، وذَكَوْتُهَا أذْكُوها. والفَرَس المُذكِّي: الذي يأتي عليه بعد القُروح سنة؛ يقال ذكّى يُذَكِّي. والعرب تقول:"جَرْيُ المذَكِّيِاتِ غِلابٌ"، وغِلاءٌ أيضًا. والذّكاء: ذكاء القلب (2) . قال الشاعر (3) :
ذكر
تمامُ السِّنِّ منه والذّكاءُ (4)
يفضّله إذا اجْتَهَدَا عَلَيْهِ
والذّكاء: سُرعة الفِطنة، والفعل منه ذَكِيَ يَذْكَى (5) . ويقال في الحرب والنّار: أَذكَيت أيضًا. والشَّيء الذي تُذْكَى به ذُكْوةٌ.
(1) الذقن، بالتحريك، ويقال ذقن أيضًا بالكسر.
(2) في المجمل:"والذكاء حدة القلب".
(3) هو زهير بن أبي سلمى، كما في اللسان (ذكا) . وانظر ديوانه 69 بتفسير ثعلب و 70 بتفسير الشنتمري.
(4) أي يفضل هذا الحمار على الأتان إذا اجتهد هو والأتان. والضمير في"عليه"عائد إلى"الوعث"في قوله من قبل:
بألواح مفاصلها ظماء
وإن مالا لوعث خاذمته
... وفي اللسان:"إذا اجتهدوا"تحريف. ويروى:"إذا اجتهدت"بعود الضمير إلى الأتان.
(5) ويقال أيضًا ذكا يذكو ذكاء، وذكو يذكو.