(أنّ) وأما الهمزة والنون مضاعفة فأصلٌ واحد، وهو صوتٌ بتوجّع. قال الخليل: تقول: أنّ الرجل يئِنّ أنينًا وأنّةً وأنًّا، وذلك صوتُه بتوجُّع. قال
ذو الرّمّة:
تشكو الخِشاشَ ومَجْرَى النِّسْعَتَيْنِ كما
أنَّ المريضُ إلى عوّادِهِ الوَصِبُ
ويقال رجل أنّانٌ، أي كثير الأنين. اللِّحيانيّ: يقال القوس تئنّ أنينًا، إذا لأن صوتها وامتدّ، قال الشّاعر:
تَئنُّ حين تجذب المخْطُوما (1)
أنينَ عَبْرَى أَسلَمَتْ حَميما
قال يعقوب: الأنّانة من النّساء: التي يموت عنها زوجُها وتتزوج ثانيًا (2) ، فكلما رَأته رَنّتْ وقالت: رحم الله فُلانًا.
وأما (الهمزة والهاء) فليس بأصلٍ واحد، لأنّ حكايات الأصوات ليست أصولًا يقاس عليها، لكنهم يقولون: أهّ أهّةً وآهة. قال مثقِّب:
إذا ما قمت أرحُلُها بِليلٍ
تأوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحزينِ
(أو) كلمة شكٍّ وإباحة.
(أيّ) كلمة تعجُّب واستفهام، يقال تأيّيتُ، على تفعّلت، أي تمكّثت (3) . وهو قول القائل:
* وعلمت أنْ ليست بدارِ تَئِيّة *
وأمّا تأيّيت والآيَة فقد ذكر في بابه. وآء ممدود شجرٌ، وهو قوله:
أبت - أبث
أصَكَّ مُصَلَّمِ الأذُنينِ أَجْنَى
له بالسِّيِّ تَنُّومٌ وآءُ (4)
قال الخليل: يقال لحكاية الأصوات في العساكر ونحوها: آء. قال:
في جحفَلٍ لَجِبٍ جَمٍّ صَوَاهِلُه
بالليل تُسمَعُ في حافاتِهِ آءُ (5)
وقد قلنا إنّ الأصوات في الحكايات ليست أصولًا يقاس عليها.
(باب الثلاثي الذي أوّله الهمزة)
(1) الرجز لرؤبة، كما في اللسان (16: 169) . وفي الأصل:"تئن حتى".
(2) في الأصل"ثانية".
(3) في الأصل وكذا في الغريب المصنف 276:"تمكنت"صوابه بالثاء.
(4) البيت لزهير. انظر ديوانه 68 والحيوان (4: 395 ، 398) والمجمل (1: 10) .
(5) قبله كما في اللسان (1: 16) :
إن تلق عمرًا فقد لاقيت مدرعًا
وليس من همه إبل ولا شاء