فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 2406

وقال الله تعالى: { ولاَ آمِّينَ البَيْتَ الحَرَامَ } [المائدة 2] ، جمع آمٍّ يؤمُّون بيتَ الله أي يقصدونه. قال الخليل: التيمُّم يجري مجرى التوخّي، يقال له تيمّمْ أمرًا حسَنًا وتيمّموا أطيب ما عندكم تَصدّقُوا به (1) . والتيمُّم بالصَّعيد من هذا المعنى، أي توخَّوْا أَطيبَه وأَنظَفَه وتعمّدوه. فصار التيمُّم في أفواه العامة فعلًا للتمسُّح بالصعيد، حتى يقولوا قد تَيمَّم فلان بالتُّراب. وقال الله تعالى: { فَتيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } [النساء 43، المائدة 6] ، أي تعمَّدوا. قال:

أنّ

إن تكُ خيلي قد أُصيب صميمُها

فعمدًا على عَيْنٍ تيمّمْتُ مالِكا (2)

وتقول: يمّمتُ فلانًا بسهمي ورُمحي، أي توخّيته دونَ مَن سِواه، قال:

يمّمتُه الرُّمحَ شزْرًا ثم قلتُ له

هذه المرُوَّةُ لا لِعْبُ الزَّحاليقِ (3)

ومن قال في هذا المعنى أمّمته فقد أخطأ لأنه قال"شزْرًا"ولا يكون الشّزر إلاّ من ناحية، وهو لم يقصد به أمامه. قال الكسائي: الأمامة الثمانون من الإبل (4) . قال:

فمَنَّ وأعطانِي الجزيلَ وزادَني

أُمَامَةَ يحدُوها إليَّ حداتُها (5)

والأمّ: الرئيس، يقال هو أُمُّهم. قال الشّنْفَرى:

وأمّ عِيالٍ قد شَهدتُ تَقُوتُهم

إذا أطعمَتْهم أَحْترَتْ وأقلَّتِ (6)

أراد بأمّ العيال رئيسَهم الذي كان يقوم بأمرهم، ويقال إنّه كان تأبّط شرًا.

(1) في الأصل:"وتيمم أطيب ما عندكم فصدقوا به"، تحريف.

(2) على عين، أي بجد ويقين. والبيت لخفاف بن ندبة، كما في اللسان (عين) والأغاني (16: 134) .

(3) البيت لعامر بن مالك ملاعب الأسنة، كما في اللسان (12: 3/14: 288) .

(4) الذي في اللسان (14: 300) أن الأمامة الثلاثمائة من الإبل.

(5) يشبه هذا البيت ما ورد في المخصص (7: 131) :

أنار له من جانب البرك غدوة

هنيدة يحدوها إليه حداتها

(6) انظر المفضليات (المفضلية 20: 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت