وقال مسروق بن الأجدع:"ما شبَّهت بأصحاب محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم إلا الإخاذَ، تكفي الإخاذةُ الرّاكبَ وتكفي الإخاذةُ الراكبَينِ وتكفي"
أخذ
الإخاذة الفِئَامَ من الناس". ويستعمل هذا القياس في أدواءٍ تأخذ في الأشياء، وفي غير الأدواء، إلا أنّ قياسها واحد. قال الخليل: الآخِذُ من الإبل الذي أخَذَ فيه السمن، وهُنّ الأواخذ. قال: وأخِذَ البعيرُ يَأخَذُ أخَذًا فهو أَخِذٌ، خفيف، وهو كهيئة الجنون يأخذه، ويكون ذلك في الشّاءِ (1) أيضًا. فإنْ قال قائل: فقد مضى القياسُ في هذا النقاء صحيحًا إلى هذا المكان فما قولك في الرَّمَد، فقد قيل: إنّ الأُخُذَ الرَّمدُ والأَخِذُ الرَّمِدُ؟ قيل له: قد قُلْنَا إنّ الأدواء تسمَّى بهذا لأخْذها الإنسان وفيه. وقد قال مفسِّرُو شعرِ هذيلٍ في قول أبي ذؤيب:"
يَرْمي الغُيوب بعينَيهِ ومَطْرِفُه
مُغْضٍ كما كَسَفَ المستأخَذُ الرَّمِدُ (2)
يريد أنّ الحمار يرمي بعينيه كلَّ ما غاب عنه ولم يره، وطرفُه مُغْضٍ،
*كما كَسف المستأخَذ الذي قد اشتدّ رمدُه أي اشتدّ أَخْذُه له، واستأخذ الرَّمد فيه فكسَفَ نكّس رأسه، ويقال غَمّض. فقد صحّ بهذا ما قلناه أنه سمّي أُخُذًا لأنه يستأخِذ فيه. وهذه لفظةٌ معروفة، أعني استأخذ، قال ابن أبي ربيعة:
إليْهم متى يَسْتأخِذُ النَّوْمُ فيهمُ
ولي مجلسٌ لولا اللُّبَانَةُ أَوْعَرُ
فأمّا نجوم الأخْذ فهي منازل القمر، وقياسها ما قد ذكرناه، لأنّ القمر يأخُذ كلَّ ليلةٍ في منزلٍ منها. قال شاعر:
أخر - أخو
وأَخْوَتْ نُجومُ الأَخْذِ إلا أَنِضَّةً
(1) في الأصل:"الشتاء"صوابه في اللسان (5: 6) .
(2) ديوان أبي ذؤيب 125 واللسان (أخذ، كسف) . وفي الجمهرة (3: 237) :"ويروى المستأخذ الرمد. وهو الجيد"، يعني بفتح الخاء.