فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 2406

والأصل الثاني الأنف، معروف، والعدد آنُفٌ (1) ، والجَمْع أُنُوفٌ. وبعيرٌ مأنوفٌ يساق بأنفه، لأنه إذا عَقَره الخِشاشُ انقاد. وبعير أَنِفٌ وآنِفٌ مقصور ممدود. ومنه الحديث:"المسلمون هَيِّنُون لَيِّنون، كالجمل الأَنِف، إنْ قِيدَ انْقَاد، وإن أُنِيخ اسْتَنَاخ" (2) . ورجل أُنافِيٌّ عظيم الأنف. وأَنَفْتُ الرَّجلَ: ضربْتُ أنْفَه. وامرأةٌ أَنوفٌ طيّبة ريح الأنْف. فأما قولهم: أَنِفَ مِن كذا، فهو من الأنْف أيضًا، وهو كقولهم للمتكبِّر:"ورِمَ أنفُهُ". ذكر الأَنْف دون سائر الجسد لأنه يقال شمَخ بأَنْفه، يريد رفع رأسه كِبْرا، وهذا يكون من الغَضَب. قال:

* ولا يُهاجُ إذا ما أَنْفُه وَرِما *

أي لا يُكلَّم عند الغضَب. ويقال:"وجَعُهُ حيثُ لا يضَعُ الرّاقي (3) أَنْفَه". يضرَب لما لا دواءَ له. قال أبو عبيدة: بنو أنف النَّاقة بنو جعفر بن قُريع بن عَوف بن كعب بن سعد، يقال إنهم نَحَروا جَزُورًا كانوا غنِموها في بعض

أنف

غَزَواتهم، وقد تخلف جعفر بن قُريع، فجاءَ ولم يبقَ من النّاقة إلا الأنف فذهب به، فسمّوه به. هذا قول أبي عُبيدة. وقال الكَلْبيّ: سُمُّوا بذلك لأن قُريع بنَ عوفٍ نَحَر جزورًا وكان له أربعُ نسوة، فبعث إليهنّ بلحمٍ خلا أمَّ جعفرٍ، فقالتْ أمُّ جعفر: اذهَبْ واطلُبْ من أبيك لحما. فجاء ولم يبق إلا الأنف فأخذهُ فلزِمَه وهُجِيَ به. ولم يزالوا يُسَبُّون بذلك، إلى أن قال الحطيئة:

قومٌ هم الأنفُ والأذنابُ غيرهمُ

ومن يُسَوِّي بأَنفِ النّاقةِ الذّنَبا

(1) يراد بهذا التعبير أقل الجمع، وهو ما يسمونه"جمع القلة". وصيغته أفعلة وأفعل وفعلة وأفعال. وهو يطلق على الثلاثة إلى العشرة، وسائر الصيغ للعشرة فما فوقها. انظر اللسان (أهن س2) وما سيأتي هنا في مادة (أهن) ص151.

(2) في اللسان (10: 355) :"وإن أنيخ على صخرة استناخ".

(3) في الأصل:"الرامي"محرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت